اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنافع في شرح الفقه النافع

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المنافع في شرح الفقه النافع - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الحج

ثم يتوجه إلى الموقف، فيقف بقرب الجبل، وعَرَفَاتُ كُلُّها موقفٌ إِلا بَطْنَ عرنة، لقوله تعالى: ثُمَّ أَفِيضُوا ... الآية [البقرة: 99.
وينبغي للإمام أن يقف بعرفة على راحلته، يدعو ويُعَلِّمُ النَّاسَ المَناسك، كذا روي عن النبي عَلَيْهِ السَّلَامُ.
ويُستَحَبُّ أَن يَغْتَسِل قبل الوقوف، ويجتهد في الدعاء؛ لما روي أن النبي عَلَيْهِ السَّلَامُ كان يدعو يوم عرفة، ماذا يديه كالمُستطعم المسكين.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: ثم يتوجه إلى الموقف، فيقِفُ بقرب الجبل ويُسمّى المَوقِفُ مَوقِفَ الأعظم، والجبل يُسمّى جبل الرحمة، وهو عن يمين الموقف، وعليه قبة آدم عَلَيْهِ السَّلام، وههنا يَقِفُ الإمام متوجها إلى الكعبة، ويدعو لحاجاتهم.
عرفات: علم للموقف، سُمِّي بجمع، كأذرعات - وهي قرية بالشام.
وإنما صرف وإن اجتمع التعريف والتأنيث: لأنَّ التاء التي في لفظها ليست للتأنيث، وإنما هي مع الألف التي قبلها علامة جمعُ المُؤنَّثِ، ولا يَصِحُ تَقدِيرُ النَّاءِ فيها؛ لأن هذه التاء لاختصاصها بجمع المُؤنَّثِ مانعة من تقديرها، كما لا تُقدَّرُ تاء التأنيث في بيت.
وقالوا: سميت بذلك: لأنها وصفت لإبراهيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَلَمَّا أَبْصَرهَا عَرَفها.
وقيل: إِنَّ آدم وحواءَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ لَمَّا أُهبطا من الجنة وقعت حواء بالمشرق، وآدم بأرض الهند، وطلب كل واحد منهما صاحبه سنينَ، فَلَمَّا التقيا في أَرض عَرَفة تعارفا.
بطن عُرَنة: واد عن يسار المَوقِفِ، قد رأى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا الشَّيْطَانَ،
فأمر أن لا يقف في ذلك المكان أحد احترازا عنه.
قوله تعالى: {ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ ... الآية.
الإفاضة: الدفع عن كثرة، كذا في «الكشاف» و «المبسوط» البكري، وفي شرح
التأويلات»: الإسراع في المشي، وقيل: الانحدار.
والتمسك به أنه تعالى أمر بالإفاضة من موضع يُفيضُ النَّاسُ منه، وهم لا يفيضون من بطن عُرَنة؛ لأنَّهم لا يفيضون بها.
ويُحتمل أن يكون هذا استدلالا على فرضيّة الوقوف بعرفة، دَلَّ عليه ما ذكر في شرح التأويلات»: قيل: إِنَّ أهل ا الحرم كانوا لا يقفون بعرفات، ويقولون: نحن أهل حرم الله تعالى لا تفيض كغيرنا ممن قصدنا، فأنزل الله تعالى فيهم يَأْمُرُهم بالوقوف بعرفات، والإفاضة منها من حيث أفاض غيرهم من الناس، وكان النَّاسُ توارثوا ذلك عن إبراهيم عَلَيْهِ السَّلَام.
وفيه دليلٌ على أنَّ الوقوف بعرفة فرض؛ إذ أمرنا بالرجوع من عرفات، والرجوع بدون الوقوف لا يكون، فيكون المراد - والله أعلم - الوقوف والرجوع.
المجلد
العرض
31%
تسللي / 2059