اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تحفة النحرير وإسعاف الناذر الغني والفقير

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
تحفة النحرير وإسعاف الناذر الغني والفقير - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

تحفة النحرير وإسعاف الناذر الغني والفقير

فإِنْ قُلتَ: إِنَّ رُجوع الإمام ليسَ عاما، بل كانَ خاصا، فإِنَّه ما خيرَ بينَ الوَفاءِ بالمنذور وبينَ كفَّارة اليمينِ إِلَّا في المُعلَّقِ بما لا يُرادُ كَونُه؛ لأنَّ الإمامَ لمَّا صوَّرَه بقوله: إذا قال: إن فعلت كذا، فعَليَّ حَجَّةٌ، أو صَومُ سنةٍ، أو صدَقةُ ما أملكه؛ أجْزَاه من ذلك كفَّارة يمين، كانَ مخصوصاً بهذا النوع؛ إذ لا يحتمِلُ التَّصوير غيرَه؛ لأنَّه مُعلَّقٌ بفعلِ النَّاذِرِ، فبقي ما عداه على لزومِ عَينِ المَنذور، وهو المُطلَقُ والمُعلّق بما يُرادُ كُونُه.
فما الحاجة إلى استدراكِ صاحِبِ «الهداية» وغيره بقوله: «وهذا إذا كانَ شَرْطاً» لا يُريدُ كَونَه مع نقله تصوير الإمامِ رُجوعه؟
وما وجه قولِ ابنِ الهُمام واختار المُصنِّفُ - أي: صاحِبُ «الهداية» والمُحققونَ أنَّ المُرادَ بالشَّرطِ الذي يُجزِئُ معَه الكَفَّارةُ الشَّرطُ الذي لا يُريدُ كَونَه، مثل دخول الدَّارِ، سيما مع نص الإمام على ذلك.
وكذا قولُ الشَّيخ أَكمَلِ الدِّينِ رحمه الله: وعن أبي حنيفة أنَّه رجَعَ عنه؛ أي: عن تعيين الوفاءِ بنفس النَّدْرِ إلى القَولِ بالتَّخيير ... إلى آخره، مع تصوير الإمام المذكور.
قلتُ: إنَّه لمّا كانَ ظَاهِرُ قول حاكي الرجوع شُمول المنذورِ بقوله: الوليد بن أبان أنَّ الإمامَ رَجَعَ قبل موته بسبعةِ أَيَّامٍ، وقالَ: يتخَيَّرُ، كان قول صاحب الهدايةِ ومَن وافَقَه إظهاراً وبيانا لتحقيق حكم النوع الذي رجَعَ عنه الإمامُ؛ لئَلَّا يفهم أحَدٌ شُمول الرجوع، فيُجْرِي التَّخيير عُموماً في كل منذور. نعم؛ كانَ الأولى والأحسَنُ أن يُقالَ: أفاد الإمام بهذا التصوير تخصيص رُجوعه عن لزومِ عينِ المَنذورِ المُعلَّقِ بما لا يُرادُ كَونُه، ورَجَعَ إِلى التَّخيير.
فبقي لزومُ عَينِ المَنذور في غيره، وهو ما يُرادُ كَونُه، والنَّدْرُ المُرسَلُ؛ إذ لا يحتمل التصوير بذلك النوع غيره.
المجلد
العرض
58%
تسللي / 12