تحقيق الأعلام الواقفين على مفاد عبارات الواقفي - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
تحقيق الأعلام الواقفين على مفاد عبارات الواقفين
فإن لم يكن له إخوة انتَقَلَ نصيبه إلى مَن هو في طبقته وذَوِي درجته من أهل هذا الوَقْفِ، فإنَّه لم يُرِدْ بالأُخوَّةِ إِلَّا الأُخوَّةَ حقيقةً.
ولا يخفى أنَّ جَعْلَ المَيِّتِ مَوجُوداً حُكماً مَجاز أيضاً، ولو لم يكن المراد منه ذلك لكان قوله: «فإن لم يكن له إخوة ... » إلى آخره؛ المُراد به أنَّ ولَدَ المَيِّتِ يَنتَقِلُ إليه أصل استحقاق والده المُستفاد من هذه العبارة، لا المُنتقل من أعمامه، فإنَّ ذلك خاص بهم عَمَلاً بقَولِ الواقِفِ: فإِنْ تُوفَّيَ عن غيرِ [ولد ولا] وَلَدِ ولَدٍ انتَقَلَ نصيبه إلى إخوته وأخواته. وعلى ما ذُكِرَ يكونُ عَمَلاً بكلِّ شَرْطٍ فيما شرط له من حقيقة، ويستَحِقُ الولد الباقي الأربعة أخماس وولد أخيه الخمُسَ؛ لقِيامِه مَقامَ أبيه في أصل الاستحقاق خاصَّةً، وبقرينةِ قَولِ الواقِفِ المُشارِكينَ له في الاستحقاق. فعلِمَ من ذلك أنَّ الولد الباقي كانَ مُشارِكاً لإخوته إلى حين موتهم، بخلافِ ولدِ الأخ، فإنَّه لم يُصدَّقُ أنَّه أَخٌ مُشارِكٌ لا حقيقةً ولا حُكماً.
هذا ما ظهَرَ لفَهمي العاجز، وذهني الفاتر، والحالةُ هذه واللهُ سُبحانَه أَعلَمُ، قالَ ذلك وكتبه الفقيرُ أحمد بن شعبان الحنفي، حامِداً مُصلِّياً مُسلَّماً مُستَغفِراً.
وأقولُ: في كلامه نظر من وجوه:
منها قوله: أَمَّا قَولُ الواقِفِ: تحجُبُ الطَّبَقَةُ العُليا السُّفَلَى؛ المُراد به أنَّ كلَّ أصل
يحجُبُ فُروعَه لا غير.
فأقول: إن أردتَ هذا من مفادِ هذه العبارة بقطعِ النَّظَرِ عَمَّا يَنسَخُها أو يُخصصها، فهو خطأ، يعلَمُ ذلك مَنِ اطَّلَعَ على كلام الخصافِ وغيره؛ لعموم الحجب بها، فيحجب الأعلى مَن دُونَه، سواءٌ كان فرعه أو فرع غيره، وما استَحَقَّ فرع غيره معه نصيب أصله إلَّا بالعَلاوَةِ التي تلي هذا بقولِ الواقِفِ: على أنَّه مَن تُوفَّي ... إلى آخره، فكان منه تخصيصاً لعُمُومِ الحجبِ.
ولا يخفى أنَّ جَعْلَ المَيِّتِ مَوجُوداً حُكماً مَجاز أيضاً، ولو لم يكن المراد منه ذلك لكان قوله: «فإن لم يكن له إخوة ... » إلى آخره؛ المُراد به أنَّ ولَدَ المَيِّتِ يَنتَقِلُ إليه أصل استحقاق والده المُستفاد من هذه العبارة، لا المُنتقل من أعمامه، فإنَّ ذلك خاص بهم عَمَلاً بقَولِ الواقِفِ: فإِنْ تُوفَّيَ عن غيرِ [ولد ولا] وَلَدِ ولَدٍ انتَقَلَ نصيبه إلى إخوته وأخواته. وعلى ما ذُكِرَ يكونُ عَمَلاً بكلِّ شَرْطٍ فيما شرط له من حقيقة، ويستَحِقُ الولد الباقي الأربعة أخماس وولد أخيه الخمُسَ؛ لقِيامِه مَقامَ أبيه في أصل الاستحقاق خاصَّةً، وبقرينةِ قَولِ الواقِفِ المُشارِكينَ له في الاستحقاق. فعلِمَ من ذلك أنَّ الولد الباقي كانَ مُشارِكاً لإخوته إلى حين موتهم، بخلافِ ولدِ الأخ، فإنَّه لم يُصدَّقُ أنَّه أَخٌ مُشارِكٌ لا حقيقةً ولا حُكماً.
هذا ما ظهَرَ لفَهمي العاجز، وذهني الفاتر، والحالةُ هذه واللهُ سُبحانَه أَعلَمُ، قالَ ذلك وكتبه الفقيرُ أحمد بن شعبان الحنفي، حامِداً مُصلِّياً مُسلَّماً مُستَغفِراً.
وأقولُ: في كلامه نظر من وجوه:
منها قوله: أَمَّا قَولُ الواقِفِ: تحجُبُ الطَّبَقَةُ العُليا السُّفَلَى؛ المُراد به أنَّ كلَّ أصل
يحجُبُ فُروعَه لا غير.
فأقول: إن أردتَ هذا من مفادِ هذه العبارة بقطعِ النَّظَرِ عَمَّا يَنسَخُها أو يُخصصها، فهو خطأ، يعلَمُ ذلك مَنِ اطَّلَعَ على كلام الخصافِ وغيره؛ لعموم الحجب بها، فيحجب الأعلى مَن دُونَه، سواءٌ كان فرعه أو فرع غيره، وما استَحَقَّ فرع غيره معه نصيب أصله إلَّا بالعَلاوَةِ التي تلي هذا بقولِ الواقِفِ: على أنَّه مَن تُوفَّي ... إلى آخره، فكان منه تخصيصاً لعُمُومِ الحجبِ.