حسام الحكام المحقين لصد البغاة المعتدين عن أوقاف المسلمين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
حسام الحكام المحقين لصد البغاة المعتدين عن أوقاف المسلمين
ثم شبة الزَّيلَعِيُّ عدَمَ انعِقادِ البيع على الوَقْفِ، وسَرَيان بطلانِه إلى الملكِ على هذه الرواية بمسألة بيع الحرّ مع عبد فقال: كما لو جَمَعَ بينَ حُرِّ وعبد، فقد أثبَتَ وَجهَ بطلان بيع الوَقْفِ كالحر، وأثبَتَ عدَمَ صِحَّةِ بيع الملك المضموم إليه بذلك الشَّبه، ثم عزاه إلى قائله أبي اللَّيتِ رحمه الله غير أَنَّه لما كانَ المُشبَّهُ لا يُعطى له حكمُ المُشبه به من كل وجه، ورأينا في الوَقْفِ صفة ليست في الحر، وهي المالية، ورَدَتِ الرّوايةُ الثَّانِيَةُ فِي حُكم بيع الملكِ المُنضَمِّ للوقف، فسلمت بطلان بيع الوَقْفِ نظراً لكونه صارَ مُحرَّراً عن الملكِ والتمليك، ونظرتُ إلى الأمر الفارق بينَ الوَقْفِ والحُرّ، وهو المالية في الوَقْفِ وعدَمُها في الحر، فلعَدَمِ المالية في الحرِّسرَى البطلانُ لِما ضم إليه، لما يلزمُ مِنَ القَولِ بالبيع بالحصة ابتداء، وأنه لا يجوز لعدَمِ قَبولِ الحرّ العقد من الابتداء، وينتفي به العقد أصلاً، فيبطل بيع الحر والملك، ولوجود المالية في الوَقْفِ لم يسر البطلان للملك المنضم إليه؛ لانعِقادِ العَقدِ على الجميع لقبولِ الوَقْفِ البيع في الجملة، ثمَّ يخرُجُ من العقد، فيبقى البيع في الملك بالحصة، وأنه جائز بقاء، فلذا أثبت صحة بيع الملكِ خاصةً على الرواية الثانية بقوله:
والأصح أنه يجوز في الملكِ؛ لأنَّ الوَقْفَ مالٌ، غَيْرَ أَنَّه لا يُباع لأجل حق تعلَّقَ به، وذلك لا يُوجِبُ فَساد العقد فيما ضُمَّ إلى الوَقْفِ، كالملكِ المُنضَم إلى مُدَبَّر ينعقد في الملك خاصَّةً، ولا يسري إليه البطلان منَ المُديَّرِ؛ لأنَّه مالٌ، غَيْرَ أَنَّ المُدبَّرَ لا يُباع لأجل حق تعلَّق به، وذلك لا يُوجِبُ فساد العقد فيما ضُمَّ إليه، وكذا أُمُّ الولد والمكاتب.
والأصح أنه يجوز في الملكِ؛ لأنَّ الوَقْفَ مالٌ، غَيْرَ أَنَّه لا يُباع لأجل حق تعلَّقَ به، وذلك لا يُوجِبُ فَساد العقد فيما ضُمَّ إلى الوَقْفِ، كالملكِ المُنضَم إلى مُدَبَّر ينعقد في الملك خاصَّةً، ولا يسري إليه البطلان منَ المُديَّرِ؛ لأنَّه مالٌ، غَيْرَ أَنَّ المُدبَّرَ لا يُباع لأجل حق تعلَّق به، وذلك لا يُوجِبُ فساد العقد فيما ضُمَّ إليه، وكذا أُمُّ الولد والمكاتب.