اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

حسام الحكام المحقين لصد البغاة المعتدين عن أوقاف المسلمين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
حسام الحكام المحقين لصد البغاة المعتدين عن أوقاف المسلمين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

حسام الحكام المحقين لصد البغاة المعتدين عن أوقاف المسلمين

ثمَّ أَجابَ الزِّيلَعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ عمَّا يُورَدُ من سَرَيانِ البطلان لملك ضُمَّ لمسجد وبيعا صفقة، فقال: بخِلافِ المسجدِ؛ حيثُ يبطل العقد فيما ضُمَّ إليه؛ لأنَّه ليسَ بمال، وهذا لا يُنتفع به انتفاع الأموال، فلا يُؤَجَّرُ، ولا يُسكَنُ سُكَنَى البيوتِ، فخالف الوقف الذي لم يكن مسجداً لهذا المعنى.
وأطلق المسجد عن قيد العامر، فشَمِل المسجد الخراب، وهو الأصح المفتى به؛ فإنَّه مسجد إلى قيام الساعة، لا يرجع لملك بانيه، ولا يعود ميراثاً، وهو قول أبي يوسف، وعليه أكثر المشايخ كما بسطنا الكلام عليه في رسالتنا المسماة: ب: «سعادة الماجدِ في عمارة المساجد»، فتحصل من كلامِ الزَّيلعي كغَيرِه أَنَّ اختلاف الروايتينِ إنَّما هو في الملكِ المُنضَمَّ لَوَقفِ، وَأَنَّ بيعَ الوَقْفِ باطل اتفاقاً، سواء كان مسجداً أو غيره.
وتحصل منه أن بيع الملكِ المَضمومِ إنْ كانَ قد ضُمَّ لمسجد فهو باطل أيضاً، وإِنْ ضُمَّ لوقف غير مسجدِ كانَ بيع الملك فاسداً على رواية، وكان صحيحاً على الأصح، وهي الرّوايةُ الثَّانيةُ الصَّادرة في حكم بيع الملكِ المُنضَمِّ لَوَقْفٍ، فَإِذَنْ لا اختلاف روايةً في بطلان بيع الوَقْفِ.
ولمَّا اشتبه كلامُ الزّيلَعِيِّ على بعض المُفتينَ المَوجودين في أوائلِ القَرْنِ العاشر، أو قريب منه ظَنَّ أَنَّ اختِلافَ الرّوايتين في بيع الوَقْفِ، وَجَعَلَ بفَهمه روايةٌ قائلةً بفَسادِه، وروايةً قائلةً ببطلانه، وأنَّ الرّواية القائلة بالفسادِ هي الأصح، على ذلك الفَهم: تمَلُّكُ الوَقْفِ وبطلانه بالشِّراءِ المذكور.
وتبعه على ذلك من بعده مُقلّداً له لعُلُوّ منصِبه وشُهرَةِ صِيته، وما نظَرَ إلى النُّقولِ التي ظَنَّ أَنَّها تُفيدُ ما أفتى به وهي ترُدُّ عليه فَهمه بصريحها، فضاعَ بذلك كثير من الأوقاف العامرة.
المجلد
العرض
28%
تسللي / 43