اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

حسام الحكام المحقين لصد البغاة المعتدين عن أوقاف المسلمين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
حسام الحكام المحقين لصد البغاة المعتدين عن أوقاف المسلمين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

حسام الحكام المحقين لصد البغاة المعتدين عن أوقاف المسلمين

فقد اتَّفَقا على بطلانِ بَيعِ الوَقْفِ، وعلى صِحَّةِ بيع ملك ضُمَّ إليه. وقال العلامةُ شيخُ الإسلامِ عليٌّ المَقدِسي شارِحُ «نظمِ الكَنز»: قد صرَّحَ جميعُ الفُقَهَاءِ بِعَدَمِ تَمَلُّكِ الوَقْفِ؛ فَإِنَّ الوَقْفَ المَعمُورَ إِذَا صَحَّ زالَ مِلكُ الواقِفِ عنه، ولا يعود لملك الواقِفِ، ولا إلى وَرَثَتِه عند الأئِمَّةِ الحنفية، وهذا ممَّا لا نزاع فيه لأحدٍ أصلاً؛ كالمسجدِ المَعمورِ، وإِنَّما النزاع فيما إذا خَرِبَ الوَقْفُ، فعند محمَّدٍ يعود، وعند أبي يوسف لا يعود؛ لأنَّه إسقاط للملك، فلا يعود إلى ملكه، كالإعتاق، ومن هنا تسمعُهم يقولونَ الوَقْفُ مُحرَّرٌ عنِ التَّمليكِ والتَّمَلُّكِ، كما نقَلَه الزّيلعِيُّ منهم وغيره، انتهى.
وقال العلامةُ الشَّيخُ زَينُ بنُ نُجَيمٍ فِي شَرْحِ الكَنْزِ»؛ «البَحرِ الرَّائِقِ»: لا يُملكُ الوَقْفُ بإجماعِ الفُقَهَاءِ كما نقله في «فتح القدير»، ونقله غيرُه. وقال أيضاً: مُتَولَّي المسجدِ إذا باعَ منزِلاً موقوفاً على المسجدِ، فَسَكَنَه المُشتَرِي، ثمَّ عُزِلَ هذا المُتَوَلّي، ووُلّي غيرُه، فادَّعَى على المُشتَرِي، وأبطل القاضي بيعَ المَنزِلِ، وسلَّمَه إلى المُتَوَلَّي الثَّاني، فعَلَى المُشتَرِي أَجرُ المِثْلِ، انتَهَى. وقال في «القُنية» راقماً لأبي حامد، قال: لو باعه الوارِثُ لضرورة، فالبيع باطِلٌ، ولو قَضَى قاض بصحته، قال: ولا يجوز فتح باب بيعِ الوَقْفِ القديمِ الذي لا يُعرَفُ صحته ولا فَسادُه إذا باعَه الوارِثُ لضرورة؛ لأنَّه على القَولِ الضَّعِيفِ المَشروط ه للزُومِ الوَقْفِ القضاء به؛ لأنَّ الوَقْفَ يلزَمُ بمُجَرَّدِ القَوْلِ عَلَى المُفْتَى به، فلا يبيعه الواقف ولا الوارِثُ ولا غَيرُه، ولا يصِحُ الحكم به؛ لأنَّ القاضي معزول بالنسبة للقولِ المَرجُوحِ، وقد مشى على هذا من بعده، وأفتى به الشَّيخُ قاسِمٌ مُحقِّقُ الحنفية في الفتوى تلميذُ ابن الهمام.
المجلد
العرض
14%
تسللي / 43