اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

حسام الحكام المحقين لصد البغاة المعتدين عن أوقاف المسلمين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
حسام الحكام المحقين لصد البغاة المعتدين عن أوقاف المسلمين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

حسام الحكام المحقين لصد البغاة المعتدين عن أوقاف المسلمين

وكما قال في المُحيط»: ولو باع الملك والوَقْفَ صَفقةً واحدةً؛ قيل: فَسَدَ البيع في الملك؛ لأنَّ البيع لا ينعَقِدُ على الوَقْفِ؛ لأنَّه صارَ مُحرَّراً عن التمليك والثَّمَلكِ. وهكذا ذكر الفقيه أبو اللَّيثِ في نوازِلِه»: رجُلٌ اشترى قريةً ولم يستثن المقبرة والمساجد، فسد البيع؛ لأن بيع هذه الأشياء باطل؛ لأنَّ البيعَ إنَّما ينعقِدُ لاحتمال
النَّفاذِ، وبيعُ الوَقْفِ لا يُتَوَهَّمُ نَفَاذُه، فصار كما لو باعَ حُرَّاً وعَبْداً.
وقيل: يصح البيعُ في الملك، وهو الأصح؛ نظراً لمالية الوقف، وكذا قال الكمال: وأمَّا تملُّكُ القِنِّ المَضمومِ إليهم؛ فلِدُخولهم في البيع؛ أي: بالنَّظر إلى المالية، ثم يخرجون منه، فيبقى البيع في الملكِ بالحصة، وإنَّه جائز بقاء، وكذلك الوَقْفُ صالح؛ لدخوله في البيع للمالية، ثمَّ يخرُجُ ويبقى ما ضُمَّ إليه، فيقتَصِرُ بطلان البيع على المدير وأم الولد والمُكاتَبِ والوَقْفِ.
وصع البيع في الملك المضموم لواحد منهم كما قال الإمامُ المُحقِّقُ فَخرُ الدين عثمانُ الزِّيلَعِيُّ شارِحُ «الكنز» رحمه الله: وفيما إذا جَمَعَ بينَ ملك ووقف روايتان، في رواية يفسد في الملكِ؛ لأن البيع لا ينعقد على الوَقْفِ؛ لأنه صارَ محرراً عن الملك والتّمليك، فصار كما لو جمَعَ بينَ حُر وعبد، ذكره أبو الليث في «نوازله»، والأصح أنه يجوز في الملكِ؛ لأنَّ الوَقْف مال، ولهذا يُنتَفَعُ به
انتفاع الأموال، غير أنه لا يُباع لأجل حق تعلّق به، وذلك لا يُوجِبُ فسادَ العَقدِ فيما ضُم إليه كالمُدبَّر ونحوه، انتَهَى.
فانظُرْ - حفَّكَ اللهُ بلُطفِه - إلى حُسنِ صَنيع الزِّيلَعِيِّ، وتحقيقه بطلانَ بيعِ الوَقْفِ على الروايتين، رواية سَرَيانِ البُطلانِ مِنَ الوَقْفِ إلى الملك، ورواية اقتصار البطلانِ على الوَقْفِ.
أما في الرواية الأولى، فبقوله: لأنَّ البيع لا ينعقد على الوَقْفِ".
المجلد
العرض
21%
تسللي / 43