اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

إيضاح طرق الإستقامة في بيان أحكام الولاية والإمامة

يوسف بن حسن بن أحمد بن حسن ابن عبد الهادي الصالحي، جمال الدين، ابن المِبْرَد الحنبلي
إيضاح طرق الإستقامة في بيان أحكام الولاية والإمامة - يوسف بن حسن بن أحمد بن حسن ابن عبد الهادي الصالحي، جمال الدين، ابن المِبْرَد الحنبلي

فصل

ههنا فُضيل بنُ عياض، قال: وشاهد هو؟ قلت: نعم، قال: فأتينا فضيلًا، فإذا هو في غرفة له قائمٌ يصلي يتلو آية من القرآن، فجعل يردِّدها، فجعل هارونُ يستمع ويبكي، وكان هارون رجلًا رقيقًا، قال: فدققتُ عليه الباب، فقال: من هذا؟ قلت: أجبْ أمير المؤمنين، فقال: مالي ولأمير المؤمنين؟ قلت: رحمك الله، أوما عليك طاعة؟ قال: أو ليسَ قد رُوي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لَيْسَ لِلْمُومِنِ أَنْ يُذِلَّ نَفْسَهُ"؟ فنزل ففتح الباب، ثمّ طلع الغرفة، فأطفأ السراج، ثمّ التجأ إلي زاوية من زوايا الغرفة، قال: فجعلتُ أجول أنا وهارون في البيت بأيدينا، فسبقت كفُّ هارون كفي إليه، فسمعتُه وهو يقول: أوّه من كَفٍّ ما ألينَها إن نجتْ غدًا من عذاب الله تعالي، قال: فعلمتُ أنه سيكلمه بكلام نقي من قلب نقي، قال: خذ لما جئناك له، فقال: يا أمير المؤمنين! لما ولي عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ الخلافةَ دعا سالمَ بنَ عبدِ الله بنِ عمر -رضي الله عنهم-، ومحمّدَ بنَ كعبٍ القرظيَّ، ورجاءَ بنَ حيوةَ الكنديَّ. فقال: ويحكم! إني قد بُليتُ بهذا البلاء، فأشيروا عليَّ، فعدَّ الخلافة بليةً، وعَدَدْتَها نعمةً أنت وأصحابُك، فقال: سالم بنُ عبد الله: يا أمير المؤمنين! إذا أردتَ النجاة غدًا من عذاب الله -عَزَّ وَجَلَّ-، فصم [عن] الدنيا، وليكن إفطارُك منها الموت.
وقال له محمّدُ بنُ كعبٍ القرظيُّ: يا أمير المؤمنين! إذا أردتَ النجاة غدًا من عذاب الله -عَزَّ وَجَلَّ-، فليكن كبيرُ المسلمين عندك أبًا، وأوسطُهم عندك أخًا، وأصغرُهم عندك ولدًا، فأكرِمْ أباك، ووقّرْ أخاك، وتحنّنْ على ولدِك.
المجلد
العرض
54%
تسللي / 369