العبودية - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
وَهَؤُلَاء عشاق الصُّور، من أعظم النَّاس عذَابا وَأَقلهمْ ثَوابًا، فَإِن العاشق لصورة إِذا بَقِي قلبه مُتَعَلقا بهَا مستعبدا لَهَا اجْتمع لَهُ من أَنْوَاع الشَّرّ وَالْفساد مَا لَا يُحْصِيه إِلَّا رب الْعباد وَلَو سلم من فعل الْفَاحِشَة الْكُبْرَى فداوم تعلق الْقلب بهَا بِلَا فعل الْفَاحِشَة أَشد ضَرَرا عَلَيْهِ مِمَّن يفعل ذَنبا ثمَّ يَتُوب مِنْهُ وَيَزُول أَثَره من قلبه وَهَؤُلَاء يشبّهون بالسكارى والمجانين كَمَا قيل:
سُكران سُكر هوى وسُكر مدامة ... وَمَتى إفاقة من بِهِ سُكران؟
وَقيل:
قَالُوا جُننتَ بِمن تهوى فَقلت لَهُم ... الْعِشْق أعظم مِمَّا بالمجانين
الْعِشْق لَا يستفيق الدهرَ صاحبُه ... وَإِنَّمَا يُصرع الْمَجْنُون فِي حِين
سُكران سُكر هوى وسُكر مدامة ... وَمَتى إفاقة من بِهِ سُكران؟
وَقيل:
قَالُوا جُننتَ بِمن تهوى فَقلت لَهُم ... الْعِشْق أعظم مِمَّا بالمجانين
الْعِشْق لَا يستفيق الدهرَ صاحبُه ... وَإِنَّمَا يُصرع الْمَجْنُون فِي حِين
89