اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح العقيدة السفارينية

محمد بن صالح بن محمد العثيمين
شرح العقيدة السفارينية - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
أخرى في الأفق نازلًا (عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى) (النجم: ١٤)، وهذه هي المرة الثانية التي رآه على خلقته التي خلقه الله عليها (عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى) (النجم: ١٥)، عند سدرة المنتهى جنة المأوى، وهذا يدل على أن الجنة عليا فوق السموات - جعلنا الله من أهلها - (إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى) (النجم: ١٦)، يعني رآه حين يغشى السدرة ما يغشى، وهنا أيضًا إبهام للتعظيم، فالذي غشيها من البهاء والحسن والجمال ما يبهر العقول. فهي سدرة لكن غشيها جمال عظيم يبهر العقول.
(مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى) (النجم: ١٧)، يعني ما مال البصر وما تجاوز الحد، فهو لم يدر يمينًا ولا شمالًا، ولم يتقدم أمامًا ولا فوقًا، وذلك لكمال أدبه ﷺ، قال تعالى: (لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى) (النجم: ١٨) وهذه هي آيات المعراج.
أما عن آيات الإسراء فقال تعالى: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) (الإسراء: ١)، وقوله تعالى: (لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا) يؤيد ما قلناه سابقًا من أن الأولى في قوله تعالى: (مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى) أن الكبرى صفة لآيات، وذلك أولى من الاحتمال الآخر وهو كونها مفعولًا به، وذلك لأن معنى قوله في سورة الإسراء: (لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا) أي بعض آياتنا.
والبحث في مسائل المعراج من وجوه:
الأول: متى كان؟
كان قبل الهجرة بثلاثة سنوات، وهذا أرجح ما قيل في ذلك، على انه
550
المجلد
العرض
72%
الصفحة
550
(تسللي: 540)