اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح العقيدة السفارينية

محمد بن صالح بن محمد العثيمين
شرح العقيدة السفارينية - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ) (الأنفال: ١٢)، فنفرت الملائكة، ونزلت تقاتل؛ تثبت المؤمنين، وتلقي في قلوب الكفار الرعب، فهربوا، وقتل منهم سبعون رجلًا، واسر سبعون رجلًا.
وكان ممن قتل هذا الزعيم الذي يقول: إننا لن نرجع حتى نقدم بدرًا، وأخر ما قال: وتسمع بنا العرب فلا يزالون يهابوننا أبدًا. لكن العرب سمعت بهم فنزلت مرتبتهم عند العرب!!
فالحاصل أن أهل بدر في الفضل يلون العشرة المبشرين بالجنة، لما لهم من بلاء حسن في غزوة بدر.
وقد يرد هنا إشكال على قوله تعالى لأهل بدر: (اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم) (١)؛ فإن ظاهر هذا القول العموم، يعني أنه يشمل الكفر وما هو دونه، والجواب على هذا بأحد وجهين:
الأول: أن يقال أنهم لا يمكن أن يشاءوا الكفر لما حل في قلوبهم من الإيمان الراسخ الذي لا يمكن أن يدخل من خلاله الكفر، فيكون في هذا بشارة لهم أنهم لن يكفروا، ويبقى ما دون الكفر مكفر بهذه الغزوة.
إذًا فقوله: «ما شئتم» لا يدخل فيه الكفر لأنهم لا يمكن أن يشاءوا الكفر بسبب ما قدموه من هذه الحسنات العظيمة، ويكون في هذا بشارة لهم بأنهم لن يكفروا.
ثانيًا: أنه على فرض كفرهم سوف ييسرون للتوبة حتى يغفر لهم: (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ) (الأنفال: الآية٣٨)، فيكون في هذا
_________
(١) رواه البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب الجاسوس، رقم (٣٠٠٧)، ومسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل أهل بدر ﵃ ...، رقم (٢٤٩٤) .
611
المجلد
العرض
80%
الصفحة
611
(تسللي: 599)