شرح العقيدة السفارينية - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
بشارتان، إما بأنهم لن يكفروا، أو أنه لو قدر أنهم كفروا فإنهم سوف يعودون إلى الإسلام، ويغفر لهم ما قد سلف، ومن تتبع أحوالهم لم يجد أحدًا منهم ارتد، فكل الذين في غزوة بدر لم يرتد منهم أحد، وبهذا يكون المعنى الأول اقرب واصح، وهو أنهم لن يشاءوا الكفر.
ثم قال المؤلف ﵀: (ثم أهل الشجرة) أي بعد أهل بدر أهل الشجرة؛ و(الـ) هنا في قوله: (أهل الشجرة) للعهد الذهني، أي الشجرة التي بايع تحتها رسول الله ﷺ أصحابه.
وذلك أن النبي ﷺ خرج في ذي القعدة ومعه نحو ألف وأربعمائة رجل، خرج قاصدًا البيت الحرام للعمرة، ومعه البدن قد ساقها ﵊ تعظيمًا لله ﷿ ولبيته الحرام، فلما وصل إلى الحديبية - وهي مكان بعضها من الحل وبعضها من الحرم - صده المشركون، وقالوا: لا يمكن أن تدخلوا علينا مكة وأن نؤخذ ضغطة.
وهذا من حمية الجاهلية؛ لأن قريشًا لا تمنع أي أحد من الحج أو من العمرة، بل ترحب به؛ لأنه يفيدها اقتصاديًا، لكن محمد ﷺ وهو أولى الناس بالبيت هو ومن معه، هو الذي يصد، وهذه حمية جهل لا حمية علم. فمنعوه.
وجرت بينه وبينهم مراسلات، فبايع النبي ﵊ أصحابه تحت هذه الشجرة على أن لا يفروا أبدًا، وذلك لأنه أشيع أن عثمان بن عفان ﵁ - وهو السفير بين الرسول ﷺ وبين قريش - حين بعثه رسول الله ﷺ إلى مكة، أنه قتل، فقال: لئن كان كذلك لأناجزنهم أن يقتلوا رسولي، لأن قتل الرسول أمر ممنوع في كل قانون، فالرسول الذي يكون بين
ثم قال المؤلف ﵀: (ثم أهل الشجرة) أي بعد أهل بدر أهل الشجرة؛ و(الـ) هنا في قوله: (أهل الشجرة) للعهد الذهني، أي الشجرة التي بايع تحتها رسول الله ﷺ أصحابه.
وذلك أن النبي ﷺ خرج في ذي القعدة ومعه نحو ألف وأربعمائة رجل، خرج قاصدًا البيت الحرام للعمرة، ومعه البدن قد ساقها ﵊ تعظيمًا لله ﷿ ولبيته الحرام، فلما وصل إلى الحديبية - وهي مكان بعضها من الحل وبعضها من الحرم - صده المشركون، وقالوا: لا يمكن أن تدخلوا علينا مكة وأن نؤخذ ضغطة.
وهذا من حمية الجاهلية؛ لأن قريشًا لا تمنع أي أحد من الحج أو من العمرة، بل ترحب به؛ لأنه يفيدها اقتصاديًا، لكن محمد ﷺ وهو أولى الناس بالبيت هو ومن معه، هو الذي يصد، وهذه حمية جهل لا حمية علم. فمنعوه.
وجرت بينه وبينهم مراسلات، فبايع النبي ﵊ أصحابه تحت هذه الشجرة على أن لا يفروا أبدًا، وذلك لأنه أشيع أن عثمان بن عفان ﵁ - وهو السفير بين الرسول ﷺ وبين قريش - حين بعثه رسول الله ﷺ إلى مكة، أنه قتل، فقال: لئن كان كذلك لأناجزنهم أن يقتلوا رسولي، لأن قتل الرسول أمر ممنوع في كل قانون، فالرسول الذي يكون بين
612