شرح العقيدة السفارينية - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
المتحاربين لا يمكن أن يقتل، حتى في الجاهلية فهو ممنوع.
فقال ﷺ: «إن كانوا قتلوه لأناجزنهم»، فبايع أصحابه، وكان ﵊ يبايعهم على أن لا يفروا، وقد قال الله تعالى في هذه البيعة المباركة: (إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ) (الفتح: الآية١٠)، فصرح أن مبايعتهم للرسول مبايعة لله، وأن الرسول نائب عن الله في ذلك، قال: (يَدُ اللَّهِ) وهي يد الرسول ﷺ، (فَوْقَ أَيْدِيهِمْ)، لكن لما كانت يد رسوله كانت كيده على أحد القولين في الآية، فبايع الرسول ﷺ، وقد قال الله تعالى في هذه البيعة: (لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا) (الفتح: ١٨)، والفتح القريب هو الصلح الذي جرى بين النبي ﷺ وبين قريش.
فإن قال قائل: كيف كان فتحًا مع أن ظاهره أنه هضم للمسلمين؟ فالجواب: أنه كان فتحًا لأن الناس بدا يأتي بعضهم إلى بعض من مكة إلى المدينة ومن المدينة إلى مكة، لأجل العهد الذي بينهم. فكان فتحًا مبينًا، والشيء الذي خشي عليه أن يكون ضغطًا على المسلمين زال ولله الحمد، وذلك في قصة أبي بصير ﵁ ومن خرج إليه من أهل مكة.
فإنه لما جاء أبو بصير إلى المدينة فارًا من أهل مكة الحقوا به رجلين يطلبانه، وذلك تعصبًا منهم، فلما وصل إلى الرسول ﵊ إذا الرجلان قد وصلا خلفه، فقالا: يا محمد، العهد أن من جاء منا إليك ترده علينا.
فلما رده إليهما وخرجوا من المدينة، جلس الثلاثة يتغدون؛ أبو بصير ورجلا قريش، وكان أبو بصير قويًا، فقال لأحدهم: أعطني سيفك؛ إنه
فقال ﷺ: «إن كانوا قتلوه لأناجزنهم»، فبايع أصحابه، وكان ﵊ يبايعهم على أن لا يفروا، وقد قال الله تعالى في هذه البيعة المباركة: (إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ) (الفتح: الآية١٠)، فصرح أن مبايعتهم للرسول مبايعة لله، وأن الرسول نائب عن الله في ذلك، قال: (يَدُ اللَّهِ) وهي يد الرسول ﷺ، (فَوْقَ أَيْدِيهِمْ)، لكن لما كانت يد رسوله كانت كيده على أحد القولين في الآية، فبايع الرسول ﷺ، وقد قال الله تعالى في هذه البيعة: (لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا) (الفتح: ١٨)، والفتح القريب هو الصلح الذي جرى بين النبي ﷺ وبين قريش.
فإن قال قائل: كيف كان فتحًا مع أن ظاهره أنه هضم للمسلمين؟ فالجواب: أنه كان فتحًا لأن الناس بدا يأتي بعضهم إلى بعض من مكة إلى المدينة ومن المدينة إلى مكة، لأجل العهد الذي بينهم. فكان فتحًا مبينًا، والشيء الذي خشي عليه أن يكون ضغطًا على المسلمين زال ولله الحمد، وذلك في قصة أبي بصير ﵁ ومن خرج إليه من أهل مكة.
فإنه لما جاء أبو بصير إلى المدينة فارًا من أهل مكة الحقوا به رجلين يطلبانه، وذلك تعصبًا منهم، فلما وصل إلى الرسول ﵊ إذا الرجلان قد وصلا خلفه، فقالا: يا محمد، العهد أن من جاء منا إليك ترده علينا.
فلما رده إليهما وخرجوا من المدينة، جلس الثلاثة يتغدون؛ أبو بصير ورجلا قريش، وكان أبو بصير قويًا، فقال لأحدهم: أعطني سيفك؛ إنه
613