اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح العقيدة السفارينية

محمد بن صالح بن محمد العثيمين
شرح العقيدة السفارينية - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
سيف جيد، وقام يمدح هذا السيف، قال الرجل: نعم إنه جيد، وكم قرعت به من رأس، وأعطاه السيف، فسله أبو بصير وجب به رقبته.
أما الرجل الثاني فهرب إلى المدينة فارًا، ولحقه أبو بصير، فجاء إلى الرسول مذعورًا، وقال: إن صاحبي قتل، يعني وأنا أخاف على نفسي، فقال الرسول ﵊: «ويل أمه - يعني أبا بصير- مسعر حرب لو يجد من ينصره» (١) !! فعرف أن الرسول ﷺ لن ينصره، وسوف يسلمه مرة ثانية، فخرج من المدينة وقعد الصراط لعير قريش؛ كلما جاءت عير هجم عليها وأخذ منها ما شاء الله.
فعلم بعض الصحابة الذين في مكة بخبره فخرجوا إليه فكانوا عصابة، فأخافوا السبيل، وأرسلت قريش إلى الرسول ﵊، يلغون العهد الذي بينه وبينهم في هذا، فرجع أبو بصير ومن معه إلى المدينة، واستتب الأمن (٢)، ولله الحمد.
وأما العهد الذي كانت مدته عشر سنين فإن قريشا نقضته، حيث أعانت حلفاءها على حلفاء النبي ﷺ وحينئذٍ انتقض العهد، فلم يكن بينهم وبين رسول الله ﷺ عهد فغزاهم.
وبهذا فان هذا الصلح صار فتحًا مبينًا، قال تعالى: (لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى) (الحديد: الآية١٠)، والمراد بالفتح هنا صلح الحديبية.
_________
(١) رواه البخاري، كتاب الشروط، باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب، رقم (٢٧٣٤) .
(٢) رواه البخاري، كتاب الشروط، باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب، رقم (٢٧٣٤) .
614
المجلد
العرض
80%
الصفحة
614
(تسللي: 602)