أيقونة إسلامية

مع المشككين في السنة

الإمام النووي
مع المشككين في السنة - المؤلف
ثانيًا: ويضاف إلى ذلك: أن هذا الحديث لم يذكره أحد ضمن الأحاديث المنتقدة على الشيخين، لا الدارقطني من قبل ولا أبو مسعود الدمشقي من بعد، ولا غيرهما ممن تكلم على أحاديثهما.
ثالثًا: قول صاحب الرسالة: إن النبي - ﷺ - قال لهم لما عادوا يسألونه: هل يأتونه بالدواة والكتف: «(ولكني أوصيكم بأهل بيتي خيرًا)» هذه اللفظة دسَّها -صاحب الرسالة- في الحديث، ولم ترد في أي طريق من طرقه، لا في الصحيحين ولا في غيرهما. وإني أتحداه أن يذكر مرجعًا معتمدًا من كتب السُّنَّة يبيِّن فيه اسم الكتاب والباب الذي وردت فيه هذه اللفظة. وهيهات هيهات له ذلك! اللهم إلا في نهج الكذب الذي هو أصح عندهم من "صحيح البخاري" فيُحتمل.
ولم أكن أتوقع من دعيّ العلم هذا أن يصل به الحال إلى أن يكذب على النبي - ﷺ -، وينسب إليه شيئًا لم يقله. أفلا يخشى هذا المتجرئ من توعّد النبي - ﷺ - من يفعل ذلك متعمدًا بالنَّار، كما في حديث أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: (مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ) (^١).
وفي لفظ: عن سلمة بن الأكوع - ﵁ - قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: (مَنْ يَقُلْ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ) (^٢).
والحديث متفق عليه، وهو حديث متواتر، أي: أنه يفيد القطع بحرمة الكذب على النبي - ﷺ - عمدًا، وهذا ما حمل أبا محمد الجويني والد إمام الحرمين أبي المعالي على تكفير من يتعمَّد الكذب عليه - ﷺ - (^٣).
ولا يبعد عندي بعد أن قرأت الرسالة المذكورة أن يكون صاحبها متشبعًا بفكر الرافضة وإن لم يكن على خطِّهم تمامًا، فإنه يقول بالكثير مما يقولونه ويردده، مما يدلُّ على أنهم يردون موردًا واحدًا، ويصدرون عنه جميعًا.
_________
(^١) صحيح البخاري وصحيح مسلم. وقد تقدم. وتقدم هناك قول النووي والألباني: إنه متواتر.
(^٢) صحيح البخاري، كتاب العلم، باب إثم من كذب على النبي - ﷺ - (١/ ٣٣)، رقم (١٠٩).
(^٣) شرح صحيح مسلم للنووي (١/ ٦٩).
248
المجلد
العرض
86%
الصفحة
248
(تسللي: 260)