أيقونة إسلامية

الحق الأبلج في دحض شبهات مفهوم البدعة للعرفج

عبدالعزيز بن ريس الريس
الحق الأبلج في دحض شبهات مفهوم البدعة للعرفج - عبدالعزيز بن ريس الريس
رد استدلاله بما زعم أن الصحابة أحدثوه بعد وفاة رسول الله -ﷺ-
الشبهة الثانية عشرة
عقد الكاتب فصلًا بعنوان: هدي الصحابة -﵃- في المحدثات بعد وفاة الرسول -ﷺ- (^١).
وكشف هذه الشبهة من وجهين:
الوجه الأول: أنه بهذا العنوان لهذا الفصل يقرر أن كل ما تعبد به الصحابي مما لم ينقل لنا عن رسول الله -ﷺ- فهو مما أحدثه، وهذا خطأ بين، فإن هذا ليس لازمًا، بل قد يكون مما أخذه من رسول الله -ﷺ- لكنه لم ينسبه إليه لما عرف من ورعه في النسبة لرسول الله -ﷺ-، أو يكون أخذ ممن أخذ عن رسول الله -ﷺ-، قال ابن القيم: «فيجوز أن يكون سمعه من النبي -ﷺ- شِفاهًا، أو من صحابي آخر عن رسول الله -ﷺ-، فإن ما انفردوا به من العلم عنا أكثر من أن يحاط به، فلم يرو كل منهم كل ما سمع، وأين ما سمعه الصديق -﵁- والفاروق وغيرهما من كبار الصحابة -﵃- إلى ما رووه؟ فلم يرو عنه صديق الأمة مائة حديث، وهو لم يغب عن النبي -ﷺ- في شيء من مشاهده، بل صحبه من حين بعث بل قبل البعث إلى أن توفي، وكان أعلم الأمة به -ﷺ- بقوله وفعله وهديه وسيرته، وكذلك أجلة الصحابة روايتهم قليلة جدًّا بالنسبة إلى ما سمعوه من نبيهم، وشاهدوه، ولو رووا كل ما سمعوه وشاهدوه لزاد على رواية أبي هريرة أضعافًا مضاعفة، فإنه إنما صحبه نحو أربع سنين، وقد روى عنه الكثير، فقول القائل:
_________
(^١) (ص ١٣٩).
137
المجلد
العرض
68%
الصفحة
137
(تسللي: 132)