دلائل الإعجاز بين أبي سعيد السيرافي والجرجاني - حسن بن إسماعيل بن حسن بن عبد الرازق الجناجيُ رئيس قسم البلاغة بجامعة الأزهر
ولهذا فإنه لا يكفي - في علم الفصاحة - أن تنصب لها قياسًا ما: وأن تصفها وصفًا مجملًا، وتقول فيها قولًا مرسلًا؛ بل لا تكون من معرفتها شيء حتى تفصل القول وتحضل، وتضع اليد على الخصائص التي تعرض في نظم الكلم، وتعدها واحدة واحدة. وتسميها شيئًا شيئًا، وتكون معرفتك معرفة الصنع الحاذق الذي يعلم كل خيط من الإبريسم الذي في الديباج، وكل قطعة من القطع المنجورة في الباب المقطع، وكل آجرة من الآجر الذي في البناء البديع (١).
٣ - وفي محاولته الوصول إلى حقيقة معنى المعارضة، وأن قياسهم الكلام في معنى المعارضة على الأعمال الصناعية لم يكن دقيقًا يقول: "إنا لنراهم يقيسون الكلام في معنى المعارضة - على الأعمال الصناعية، كنسج الديباج، وصوغ الشنف والسوار، وأنواع ما يصاغ وكل ما هو صنعة وعمل يد، بعد أن يبلغ مبلغًا يقع التفاضل فيه، ثم يعظم حتى يزيد فيه الصانع على الصانع زيادة يكون له بها صيت، ويدخل في حد ما يعجز عنه الأكثرون. ثم يقول: "إن هذا القياس - وإن كان قياسًا ظاهرًا معلومًا، وكالشيء المركوز في الطباع حتى ترى العامة فيه كالخاصة - إلا أن فيه أمرًا يجب العلم به، وهو أنه من الممكن أن يتصور أن يبدأ هذا فيعمل ويبدع في نقشه وتصويره. فيجئ آخر، ويعمل ديباجا آخر مثله في نقشه وهيئته، وجملة صفته حتى لا يفصل الرائي بينهما، ولم يقع لمن لم يعرف القصة. ولم يخبر الحال إلا أنهما صنعة رجل واحد، وخارجان من تحت يد واحدة. ولكن: ليس من الممكن أن تتصور مثل ذلك في الكلام، لأنه لا سبيل إلى أن تجئ إلى معنى
_________
(١) الدلائل ٣١.
٣ - وفي محاولته الوصول إلى حقيقة معنى المعارضة، وأن قياسهم الكلام في معنى المعارضة على الأعمال الصناعية لم يكن دقيقًا يقول: "إنا لنراهم يقيسون الكلام في معنى المعارضة - على الأعمال الصناعية، كنسج الديباج، وصوغ الشنف والسوار، وأنواع ما يصاغ وكل ما هو صنعة وعمل يد، بعد أن يبلغ مبلغًا يقع التفاضل فيه، ثم يعظم حتى يزيد فيه الصانع على الصانع زيادة يكون له بها صيت، ويدخل في حد ما يعجز عنه الأكثرون. ثم يقول: "إن هذا القياس - وإن كان قياسًا ظاهرًا معلومًا، وكالشيء المركوز في الطباع حتى ترى العامة فيه كالخاصة - إلا أن فيه أمرًا يجب العلم به، وهو أنه من الممكن أن يتصور أن يبدأ هذا فيعمل ويبدع في نقشه وتصويره. فيجئ آخر، ويعمل ديباجا آخر مثله في نقشه وهيئته، وجملة صفته حتى لا يفصل الرائي بينهما، ولم يقع لمن لم يعرف القصة. ولم يخبر الحال إلا أنهما صنعة رجل واحد، وخارجان من تحت يد واحدة. ولكن: ليس من الممكن أن تتصور مثل ذلك في الكلام، لأنه لا سبيل إلى أن تجئ إلى معنى
_________
(١) الدلائل ٣١.
154