اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

دلائل الإعجاز بين أبي سعيد السيرافي والجرجاني

حسن بن إسماعيل بن حسن بن عبد الرازق الجناجيُ رئيس قسم البلاغة بجامعة الأزهر
دلائل الإعجاز بين أبي سعيد السيرافي والجرجاني - حسن بن إسماعيل بن حسن بن عبد الرازق الجناجيُ رئيس قسم البلاغة بجامعة الأزهر
"فمن ضلالات الجبائي: أنه سمي الله -﷿- مطيعًا لعبده إذا فعل مراد العبد، وكان سبب ذلك أنه قال- يومًا- لشيخنا أبي لحسن الأشعري -﵀-: ما معنى الطاعة عندك؟ فقال: موافقة الأمر؛ وسأله عن قوله فيها: فقال الجبائي: حقيقة الطاعة عندي: موافقة الإرادة، وكل من فعل مراد غيره، فقد أطاعه، فقال شيخنا أبو الحسن -﵀- ايلزمك على هذا الأصل وأن يكون الله -تعالى- مطيعًا لعبده إذا فعل مراده، فالتزم ذلك، فقال له شيخنا -﵀- خالفت إجماع المسلمين، وكفرت برب العالمين، ولو جاز أن يكون الله -تعالى- مطيعًا لعبده، لجاز أن يكون خاضعًا له -تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا-" (١).
وقد ألف عبد الجبار كتابيه: "تنرية القرآن عن المطاعن" "ومتشابه القرآن"، كما ألف تفسيرًا كاملًا للقرآن الكريم، يقع في مائة جزء، كما ألف كتابه "المغنى في أبواب التوحيد والعدل".
ويعد كتابه: "متشابه القرآن" من أهم كتب المعتزلة التي تكشف عن منهجهم في تفسير القرآن، ويعتمد هذا المنهج على أمرين هما: العقل، واللغة، أي: الدليل العقلي، والدليل اللغوي:
أما الدليل العقلي: فإنه يتلخص في وجوب معرفة الله تعالى بدليل العقل -أولًا- وأنه- تعالى- حكيم، لا يختار فعل القبيح، لأن هذه المعرفة يمكن معها القول بأنه -تعالى- صادق في إخباره وكلامه، وأنه لا يجرى المعجز على الكذابين، وبالتالي فإنه يمكن الاستدلال بالقرآن على ما يدل عليه.
وأما الدليل اللغوي: فإنه يتمثل في الاستعانة باللغة -على التأويل- سواء في ذلك المفردات، وقواعد النحو والإعراب، والعناية بالنظم
_________
(١) الملل والنحل للشهر ستاني ١/ ٧٨ (هامش).
67
المجلد
العرض
37%
الصفحة
67
(تسللي: 67)