اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

دلائل الإعجاز بين أبي سعيد السيرافي والجرجاني

حسن بن إسماعيل بن حسن بن عبد الرازق الجناجيُ رئيس قسم البلاغة بجامعة الأزهر
دلائل الإعجاز بين أبي سعيد السيرافي والجرجاني - حسن بن إسماعيل بن حسن بن عبد الرازق الجناجيُ رئيس قسم البلاغة بجامعة الأزهر
والتصفح إلى المتعلم والمناظر، فلا بد له من اللفظ الذي يشتمل على مراده ويكون طباقًا لغرضه، وموافقًا لقصده.
قال ابن الفرات لأبي سعيد: تمم لنا كلامك في شرح المسألة حتى تكون الفائدة ظاهرة لأهل المجلس، والتبكيت عاملًا في نفس أبي بشر.
فقال: ما أكره من إيضاح الجواب عن هذه المسألة إلا ملل الوزير، فإن الكلام إذا طال مل.
فقال ابن الفرات: ما رغبت في كلامك وبيني وبين الملل علاقة، فأما الجماعة فحرصها على ذلك ظاهر.
قال أبو سعيد: إذا قلت "زيد أفضل إخوته" لم يجز، وإذا قلت: "زيد أفضل الإخوة" جاز، والفصل بينهما: أن إخوة زيدهم غير زيد. وزيد خارج عن جملتهم، والدليل على ذلك: أنه لو سأل سائل فقال: "من إخوة زيد؟ " لم يجز أن تقول، زيد وعمرو وبكر وخالد. وإنما تقول: بكر وعمر وخالد، ولا يدخل زيد في جملتهم، فإذا كان زيد خارجًا عن إخوته صار غيرهم فلم يجز أن نقول: أفضل إخوته، كما لم يجز أن تقول: "إن حمارك أفره البغال"، لأن الحمير غير البغال، كما أن زيدًا غير إخوته، فإذا قلت: "زيد خير الإخوة" جاز. لأنه أحد الإخوة، والاسم يقع عليه وعلى غيره، فهو بعض الإخوة، ألا ترى أنه لو قيل: من الإخوة؟ عددته فيهم، فقلت: "زيد وعمرو وبكر وخالد" فيكون بمنزلة قولك: حمارك أفره الحمير، لأنه داخل تحت الاسم الواقع على الحمير، فلما كان على ما وصفنا، جاز أن يضاف إلى واحد منكور يدل الجنس، فتقول: "زيد أفضل رجل" و"حمارك أفره حمار"، فيدل (رجل) على الجنس كما دل الرجال، وكما في "عشرين درهمًا، ومائة درهم"،
82
المجلد
العرض
45%
الصفحة
82
(تسللي: 82)