اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفوائد لابن القيم - ط عطاءات العلم

أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب ابن قيم الجوزية (٦٩١ - ٧٥١)
الفوائد لابن القيم - ط عطاءات العلم - أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب ابن قيم الجوزية (٦٩١ - ٧٥١)
فاتَّخَذَتا هناك عُشًّا جعل على أبصار الطالبين غِشاوةً (^١)، وهذا أبلغُ في الإعجاز من مقاومة القوم بالجنود.
فلمَّا وقف القومُ على رؤوسهم، وصار كلامُهم بسَمْعِ الرسول ﷺ والصِّدِّيق؛ قال الصِّدِّيقُ وقد اشتدَّ به القلقُ: يا رسول الله! لَو أنَّ أحدَهم نظرَ إلى ما تحتَ قدميه لأبصَرنَا تحتَ قدمَيْهِ. فقال رسول الله ﷺ: "يا أبا بكر! ما ظنُّك باثنينِ اللهُ ثالثُهُما؟ " (^٢).
لما رأى الرسول حزنَه قد اشتدَّ -لكن لا على نفسه- قَوَّى قلبَه ببشارة ﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [التوبة: ٤٠]، فظهَر سِرُّ هذا الاقترانِ في المعيَّة لفظًا كما ظهر حكمًا ومعنى؛ إذ يُقالُ: رسول الله وصاحبُ رسول الله، فلما مات قيل: خليفةُ رسولِ الله، ثمَّ انقطعتْ إضافةُ الخلافةِ بموته، فقيل: أميرُ المؤمنين (^٣).
فأقاما في الغار ثلاثًا، ثم خرجا منه ولسانُ القدرِ يقولُ: لتدخُلنَّها دُخولًا لم يَدْخُله أحدٌ قبلك ولا ينبغي لأحدٍ من بعدك.
فلما استقلَّا على البيداء لَحِقَهما سُراقةُ بن مالك، فلما شارفَ الظفَر أرسل عليه الرسولُ ﷺ سهمًا من سِهام الدُّعاء، فساخَتْ قوائمُ فرسِه في الأرض إلى بطنها (^٤)، فلما علم أنه لا سبيلَ له عليهما أخذ
_________
(^١) الخبر الوارد في ذلك لا يصح، وقد أخرجه ابن سعد في الطبقات (١/ ٢٢٩) والبزار في مسنده (كما في مجمع الزوائد ٦/ ٥٦) والطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ٤٤٣). قال ابن كثير في البداية والنهاية (٣/ ١٨١): غريب جدا.
(^٢) أخرجه البخاري (٣٦٥٣) ومسلم (٢٣٨١) عن أبي بكر.
(^٣) أخرجه الحاكم في المستدرك (٣/ ٧٩).
(^٤) أخرجه البخاري (٣٩٠٨) ومسلم (٢٠٠٩) عن البراء بن عازب).
102
المجلد
العرض
37%
الصفحة
102
(تسللي: 110)