الفوائد لابن القيم - ط عطاءات العلم - أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب ابن قيم الجوزية (٦٩١ - ٧٥١)
قال تعالى: ﴿الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ [التوبة: ٩٧].
فأعدلُ الناس من قام بحدود الأخلاق والأعمال والمشروعات معرفةً وفعلًا.
وبالله التوفيقُ.
فصل
قال أبو الدرداءِ ﵁: يا حبَّذا نومُ الأكياس وفِطْرُهم؛ كيف يغبنون به قيام الحمقى وصومهم؛ والذرةُ من صاحب تقوى أفضلُ من أمثال الجبال عبادةً من المُغترِّين (^١)؟!
وهذا من جواهر الكلام وأدلِّه على كمال فقه الصحابة وتقدمهم على من بعدهم في كل خير ﵃.
فاعلمْ أن العبد إنما يَقطع منازلَ السير إلى الله بقلبه وهمته لا ببدنِه، والتقوى في الحقيقة تقوى القلوب لا تقوى الجوارح.
قال تعالى: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ (٣٢)﴾ [الحج: ٣٢].
وقال: ﴿لَنْ يَنَال اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ﴾ [الحج: ٣٧].
وقال النبي ﷺ: "التقوى ها هنا"، وأشار إلى صدره (^٢).
_________
(^١) أخرجه أحمد في "الزهد" (ص ١٣٧) وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (١/ ٢١١).
(^٢) أخرجه مسلم (٢٥٦٤) عن أبي هريرة.
فأعدلُ الناس من قام بحدود الأخلاق والأعمال والمشروعات معرفةً وفعلًا.
وبالله التوفيقُ.
فصل
قال أبو الدرداءِ ﵁: يا حبَّذا نومُ الأكياس وفِطْرُهم؛ كيف يغبنون به قيام الحمقى وصومهم؛ والذرةُ من صاحب تقوى أفضلُ من أمثال الجبال عبادةً من المُغترِّين (^١)؟!
وهذا من جواهر الكلام وأدلِّه على كمال فقه الصحابة وتقدمهم على من بعدهم في كل خير ﵃.
فاعلمْ أن العبد إنما يَقطع منازلَ السير إلى الله بقلبه وهمته لا ببدنِه، والتقوى في الحقيقة تقوى القلوب لا تقوى الجوارح.
قال تعالى: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ (٣٢)﴾ [الحج: ٣٢].
وقال: ﴿لَنْ يَنَال اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ﴾ [الحج: ٣٧].
وقال النبي ﷺ: "التقوى ها هنا"، وأشار إلى صدره (^٢).
_________
(^١) أخرجه أحمد في "الزهد" (ص ١٣٧) وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (١/ ٢١١).
(^٢) أخرجه مسلم (٢٥٦٤) عن أبي هريرة.
206