الفوائد لابن القيم - ط عطاءات العلم - أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب ابن قيم الجوزية (٦٩١ - ٧٥١)
فصاح به سيِّدُهُ: ما لك؟! انصرِفْ إلى شُغلك! فقال (^١):
كيفَ انصرافي وَلِيْ في دارِكُمْ شُغُلُ
ثم أخذ لسانُ حالِهِ يترنَّمُ لو سمع الأطروشُ:
خليليَّ لا واللهِ ما أنا منْكُما … إذا عَلَمٌ مِنْ آلِ لَيْلَى بَدا لِيا (^٢)
فلما لقيَ الرسول عارض نسخةَ الرُّهبانِ بكتابِ الأصل، فوافقَهُ. يا محمدُ! أنت تريدُ أبا طالبٍ، ونحنُ نريدُ سلمان.
أبو طالبٍ إذا سُئلَ عن اسمِهِ قال: عبدُ منافٍ. وإذا انتسبَ افْتَخَرَ بالآباءِ. وإذا ذُكِرَتِ الأموالُ عَدَّ الإبِلَ. وسلمانُ إذا سُئل عن اسمِهِ قال: عبدُ الله. وعن نسبهِ قال: ابنُ الإسلام. وعن مالِهِ قال: الفقرُ. وعن حانوتِهِ قال: المسَجدُ. وعن كَسْبهِ قال: الصبرُ. وعن لباسِهِ قال: التقوى والتواضعُ. وعن وسادِهِ قال: السهرُ. وعن فخرِهِ قال: "سلمانُ مِنَّا". وعن قصدِهِ قال: ﴿يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ [الأنعام: ٥٢]. وعن سيرهِ قال: إلى الجنة. وعن دليلِهِ في الطريق قال: إمامُ الخلق وهادي الأئمة (^٣).
إذا نحنُ أدلجْنا وأنْتَ إمامُنا … كفى بالمطايا طِيْبُ ذِكراك حاديَا
وإنْ نحنُ أضللنا الطَّريق ولم نَجِدْ … دليلًا كفانا نورُ وجهِكَ هادِيَا (^٤)
_________
(^١) الشطر بلا نسبة في المدهش (ص ٢١٤).
(^٢) البيت للمجنون في ديوانه (ص ٢٩٨).
(^٣) يشير المؤلف في هذا الفصل إلى قصة إسلام سلمان الفارسي وهي مروية في طبقات ابن سعد (٤/ ٧٥ - ٨٠) ومسند أحمد (٥/ ٤٤١ - ٤٤٤) وسيرة ابن هشام (١/ ٢١٤ - ٢٢١) والمعجم الكبير للطبراني (٦٠٦٥) وغيرها. وهي طويلة.
(^٤) البيت الأول للمجنون في ديوانه (ص ٢٩٦، ٢٩٧) ولعمرو بن شأس الأسدي في =
كيفَ انصرافي وَلِيْ في دارِكُمْ شُغُلُ
ثم أخذ لسانُ حالِهِ يترنَّمُ لو سمع الأطروشُ:
خليليَّ لا واللهِ ما أنا منْكُما … إذا عَلَمٌ مِنْ آلِ لَيْلَى بَدا لِيا (^٢)
فلما لقيَ الرسول عارض نسخةَ الرُّهبانِ بكتابِ الأصل، فوافقَهُ. يا محمدُ! أنت تريدُ أبا طالبٍ، ونحنُ نريدُ سلمان.
أبو طالبٍ إذا سُئلَ عن اسمِهِ قال: عبدُ منافٍ. وإذا انتسبَ افْتَخَرَ بالآباءِ. وإذا ذُكِرَتِ الأموالُ عَدَّ الإبِلَ. وسلمانُ إذا سُئل عن اسمِهِ قال: عبدُ الله. وعن نسبهِ قال: ابنُ الإسلام. وعن مالِهِ قال: الفقرُ. وعن حانوتِهِ قال: المسَجدُ. وعن كَسْبهِ قال: الصبرُ. وعن لباسِهِ قال: التقوى والتواضعُ. وعن وسادِهِ قال: السهرُ. وعن فخرِهِ قال: "سلمانُ مِنَّا". وعن قصدِهِ قال: ﴿يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ [الأنعام: ٥٢]. وعن سيرهِ قال: إلى الجنة. وعن دليلِهِ في الطريق قال: إمامُ الخلق وهادي الأئمة (^٣).
إذا نحنُ أدلجْنا وأنْتَ إمامُنا … كفى بالمطايا طِيْبُ ذِكراك حاديَا
وإنْ نحنُ أضللنا الطَّريق ولم نَجِدْ … دليلًا كفانا نورُ وجهِكَ هادِيَا (^٤)
_________
(^١) الشطر بلا نسبة في المدهش (ص ٢١٤).
(^٢) البيت للمجنون في ديوانه (ص ٢٩٨).
(^٣) يشير المؤلف في هذا الفصل إلى قصة إسلام سلمان الفارسي وهي مروية في طبقات ابن سعد (٤/ ٧٥ - ٨٠) ومسند أحمد (٥/ ٤٤١ - ٤٤٤) وسيرة ابن هشام (١/ ٢١٤ - ٢٢١) والمعجم الكبير للطبراني (٦٠٦٥) وغيرها. وهي طويلة.
(^٤) البيت الأول للمجنون في ديوانه (ص ٢٩٦، ٢٩٧) ولعمرو بن شأس الأسدي في =
54