اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفوائد لابن القيم - ط عطاءات العلم

أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب ابن قيم الجوزية (٦٩١ - ٧٥١)
الفوائد لابن القيم - ط عطاءات العلم - أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب ابن قيم الجوزية (٦٩١ - ٧٥١)
والعارفُ إنما يشكو إلى الله وحده.
وأعرفُ العارفين من جعلَ شكواه إلى الله من نفسه لا من الناس؛ فهو يَشكو من مُوجبات تسليطِ الناس عليه؛ فهو ناظرٌ إلى قوله تعالى: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيدِيكُمْ﴾ [الشورى: ٣٠]، وقوله: ﴿وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ [النساء: ٧٩]، وقوله: ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ﴾ [آل عمران: ١٦٥].
فالمراتبُ ثلاثةٌ: أخسُّها: أن تشكوَ الله إلى خلقه، وأعلاها: أن تشكوَ نفسَك إليه، وأوسطها: أن تشكو خلقه إليه.

قاعدة جليلة
قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَينَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيهِ تُحْشَرُونَ (٢٤)﴾ [الأنفال: ٢٤].
فتضمنت هذه الآيةُ أمورًا:
أحدُها: أن الحياة النافعة إنما تَحصُلُ بالاستجابة لله ورسوله؛ فمن لم تَحصُلْ له هذه الاستجابةُ فلا حياةَ له، وإن كانت له حياةٌ بهيميَّهٌ مشتركةٌ بينه وبين أرذلِ الحيوانات.
فالحياةُ الحقيقيَّةُ الطيبةُ هي حياةُ من استجابَ لله والرسولِ ظاهرًا وباطنًا؛ فهؤلاء هم الأحياءُ وإن ماتوا، وغيرُهم أمواتٌ وإن كانوا أحياء الأبدانِ.
_________
= الأخبار (٢/ ٢٦٠).
127
المجلد
العرض
45%
الصفحة
127
(تسللي: 135)