اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفوائد لابن القيم - ط عطاءات العلم

أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب ابن قيم الجوزية (٦٩١ - ٧٥١)
الفوائد لابن القيم - ط عطاءات العلم - أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب ابن قيم الجوزية (٦٩١ - ٧٥١)
ذلك؛ فلما نزل الكتابُ أثاب سبحانه أهل البرِّ بأن وَفَّقَهم للإيمان به جزاءً لهم على برِّهم وطاعتِهِم، وخذل أهل الفجورِ والفُحْش والظُّلم بأنْ حال بينهم وبين الاهتداء به.
والأمرُ الثاني: أنَّ العبد إذا آمن بالكتاب واهتدى به مجملًا وقَبِلَ أوامرهُ وصدَّق بأخباره؛ كان ذلك سببًا لهدايةٍ أُخرى تحصُلُ له على التفصيل؛ فإنَّ الهداية لا نهاية لها، ولو بلغ العبدُ فيها ما بلغ؛ ففوق هدايته هدايةٌ أخرى، وفوق تلك الهداية هدايةٌ أخرى إلى غير غاية؛ فكلما اتَّقى العبد ربَّهُ ارتقى إلى هداية أخرى؛ فهو في مزيد هداية ما دام في مزيد من التَّقْوى، وكلَّما فوَّتَ حظًّا من التقوى فاته حظٌّ من الهداية بحسبه؛ فكلَّما اتَّقى زاد هداه، وكلما اهتدى زادت تقواه.
قال تعالى: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (١٥) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (١٦)﴾ [المائدة: ١٥ - ١٦].
وقال تعالى: ﴿اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيهِ مَنْ يُنِيبُ (١٣)﴾ [الشورى: ١٣].
وقال تعالى: ﴿سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى (١٠)﴾ [الأعلى: ١٠].
وقال: ﴿وَمَا يَتَذَكَّرُ إلا مَنْ يُنِيبُ (١٣)﴾ [غافر: ١٣]
وقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ﴾ [يونس: ٩]؛ فهداهم أولًا للإيمان، فلما آمنوا هداهُم بالإيمان هدايةً بعد هدايةٍ.
189
المجلد
العرض
66%
الصفحة
189
(تسللي: 197)