اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفوائد لابن القيم - ط عطاءات العلم

أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب ابن قيم الجوزية (٦٩١ - ٧٥١)
الفوائد لابن القيم - ط عطاءات العلم - أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب ابن قيم الجوزية (٦٩١ - ٧٥١)
وقال تعالى: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [الأنعام: ١١٠]؛ فأخبر أنه عاقبهم على تخلفهم عن الإيمان لما جاءهم وعرفوه وأعرضوا عنه، بأن قلَّب أفئدتَهم وأبصارهم وحال بينهم وبين الإيمان؛ كما قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَينَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾ [الأنفال: ٢٤]؛ فأمرهم بالاستجابة له ولرسوله حين يدعوهم إلى ما فيه حياتُهم، ثم حذَّرهم من التخلُّف والتأخُّر عن الاستجابة الذي يكون سببًا لأن يحول بينهم وبين قلوبهم؛ وقال تعالى: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (٥)﴾ [الصف: ٥].
وقال تعالى: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (١٤)﴾ [المطففين: ١٤]؛ فأخبر سبحانه أن كسبهم غطَّى على قلوبهم وحال بينها وبين الإيمان بآياته، فقالوا: ﴿أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (١٣)﴾ [المطففين: ١٣].
وقال تعالى في المنافقين: ﴿نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُم﴾ [التوبة: ٦٧]؛ فجازاهم على نسيانهم له أن نَسِيَهم فلم يذكرهم بالهدى والرحمة، وأخبر أنه أنساهم أنفسهم (^١)، فلم يطلبوا كمالها بالعلم النافع والعمل الصالح، وهما الهدى ودين الحق، فأنساهم طلبَ ذلك ومحبته ومعرفته والحرصَ عليه عقوبةً لنسيانهم له.
وقال تعالى في حقهم: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ (١٦) وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ (١٧)﴾ [محمد: ١٦ - ١٧]، فجمع لهم بين اتباع الهوى والضلال الذي هو ثمرته وموجبه كما جمع
_________
(^١) في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ﴾ [الحشر: ١٩].
192
المجلد
العرض
67%
الصفحة
192
(تسللي: 200)