الفوائد لابن القيم - ط عطاءات العلم - أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب ابن قيم الجوزية (٦٩١ - ٧٥١)
المحسود، لا حسدُ مَهانةٍ يتمنَّى به زوالَ النعمة عن المحسود.
وللشهوة حدٌّ، وهو راحةُ القلب والعقل من كَدِّ الطاعةِ واكتساب الفضائل والاستعانة بقضائها على ذلك فمتى زادت على ذلك صارت نَهْمةً وشَبَقًا والتحقَ صاحبُها بدرجة الحيوانات، ومتى نقصتْ عنه ولم يكن فراغًا في طلب الكمال والفضل كانت ضعفًا وعجزًا ومهانةً.
وللراحة حدٌّ، وهو إجمامُ النفس والقُوى المدرِكة والفعَّالة للاستعداد للطاعة واكتساب الفضائل وتوفُّرها على ذلك، بحيثُ لا يُضعِفُها الكدُّ والتعبُ ويضعفُ أثرها. فمتى زاد على ذلك صار توانيًا وكسلًا وإضاعةً وفات به أكثرُ مصالح العبد، ومتى نقص عنه صار مُضرًّا بالقُوى مُوهِنًا لها، وربَّما انقطع به؛ كالمُنبتِّ الذي لا أرْضَا قطع ولا ظهرًا أبْقى (^١).
والجود له حدٌّ بين طرفين؛ فمتى جاوز حدَّه صار إسرافًا وتبذيرًا، ومتى نقصَ عنه كان بُخلًا وتقتيرًا.
وللشجاعة حدٌّ؛ متى جاوزته صارت تهوُّرًا، ومتى نقصتْ عنه صارتْ جُبنًا وخَوَرًا. وحدُّها الإقدام في مواضع الإقدام والإحجامُ في مواضع الإحجام؛ كما قال معاويةُ لعمرو بن العاص: أعياني أن أعرفَ شُجاعًا أنت أم جبانًا (^٢) تُقدِمُ حتى أقول: من أشجع الناس، وتَجبُن حتى
_________
(^١) إشارة إلى الحديث الذي أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٣/ ١٩) عن عبد الله بن عمرو بن العاص. وإسناده ضعيف، ومعناه صحيح، ويُضرَب مثلًا.
(^٢) كذا في الأصل، والصواب: "شجاع أنت أم جبان". والحكاية هنا مقلوبة، وفي المصادر أن عمرو بن العاص قال ذلك لمعاوية، ويُروى أن عبد الرحمن بن خالد بن الوليد قال ذلك لمعاوية. انظر عيون الأخبار (١/ ١٦٣) والفاضل =
وللشهوة حدٌّ، وهو راحةُ القلب والعقل من كَدِّ الطاعةِ واكتساب الفضائل والاستعانة بقضائها على ذلك فمتى زادت على ذلك صارت نَهْمةً وشَبَقًا والتحقَ صاحبُها بدرجة الحيوانات، ومتى نقصتْ عنه ولم يكن فراغًا في طلب الكمال والفضل كانت ضعفًا وعجزًا ومهانةً.
وللراحة حدٌّ، وهو إجمامُ النفس والقُوى المدرِكة والفعَّالة للاستعداد للطاعة واكتساب الفضائل وتوفُّرها على ذلك، بحيثُ لا يُضعِفُها الكدُّ والتعبُ ويضعفُ أثرها. فمتى زاد على ذلك صار توانيًا وكسلًا وإضاعةً وفات به أكثرُ مصالح العبد، ومتى نقص عنه صار مُضرًّا بالقُوى مُوهِنًا لها، وربَّما انقطع به؛ كالمُنبتِّ الذي لا أرْضَا قطع ولا ظهرًا أبْقى (^١).
والجود له حدٌّ بين طرفين؛ فمتى جاوز حدَّه صار إسرافًا وتبذيرًا، ومتى نقصَ عنه كان بُخلًا وتقتيرًا.
وللشجاعة حدٌّ؛ متى جاوزته صارت تهوُّرًا، ومتى نقصتْ عنه صارتْ جُبنًا وخَوَرًا. وحدُّها الإقدام في مواضع الإقدام والإحجامُ في مواضع الإحجام؛ كما قال معاويةُ لعمرو بن العاص: أعياني أن أعرفَ شُجاعًا أنت أم جبانًا (^٢) تُقدِمُ حتى أقول: من أشجع الناس، وتَجبُن حتى
_________
(^١) إشارة إلى الحديث الذي أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٣/ ١٩) عن عبد الله بن عمرو بن العاص. وإسناده ضعيف، ومعناه صحيح، ويُضرَب مثلًا.
(^٢) كذا في الأصل، والصواب: "شجاع أنت أم جبان". والحكاية هنا مقلوبة، وفي المصادر أن عمرو بن العاص قال ذلك لمعاوية، ويُروى أن عبد الرحمن بن خالد بن الوليد قال ذلك لمعاوية. انظر عيون الأخبار (١/ ١٦٣) والفاضل =
204