اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مدارج السالكين - ط الكتاب العربي

محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
مدارج السالكين - ط الكتاب العربي - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
بِالِاسْتِغْفَارِ بَعْدَ أَدَاءِ الرِّسَالَةِ، وَالْقِيَامِ بِمَا عَلَيْهِ مِنْ أَعْبَائِهَا، وَقَضَاءِ فَرْضِ الْحَجِّ، وَاقْتِرَابِ أَجَلِهِ، فَقَالَ فِي آخِرِ سُورَةٍ أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ - وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا - فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ [النصر: ١ - ٣] .
وَمِنْ هَاهُنَا فَهِمَ عُمَرُ، وَابْنُ عَبَّاسٍ - ﵃ - أَنَّ هَذَا أَجَلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَعْلَمَهُ بِهِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَسْتَغْفِرَهُ عُقَيْبَ أَدَاءِ مَا كَانَ عَلَيْهِ، فَكَأَنَّهُ إِعْلَامٌ بِأَنَّكَ قَدْ أَدَّيْتَ مَا عَلَيْكَ، وَلَمْ يَبْقَ عَلَيْكَ شَيْءٌ، فَاجْعَلْ خَاتِمَتَهُ الِاسْتِغْفَارَ، كَمَا كَانَ خَاتِمَةَ الصَّلَاةِ وَالْحَجِّ وَقِيَامِ اللَّيْلِ، وَخَاتِمَةُ الْوُضُوءِ أَيْضًا أَنْ يَقُولَ بَعْدَ فَرَاغِهِ " «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ، وَاجْعَلْنِي مِنَ الْمُتَطَهِّرِينَ» ".
فَهَذَا شَأْنُ مَنْ عَرَفَ مَا يَنْبَغِي لِلَّهِ، وَيَلِيقُ بِجَلَالِهِ مِنْ حُقُوقِ الْعُبُودِيَّةِ وَشَرَائِطِهَا، لَا جَهْلَ أَصْحَابِ الدَّعَاوِي وَشَطَحَاتِهِمْ.
وَقَالَ بَعْضُ الْعَارِفِينَ: مَتَى رَضِيتَ نَفْسَكَ وَعَمَلَكَ لِلَّهِ، فَاعْلَمْ أَنَّهُ غَيْرُ رَاضٍ بِهِ، وَمَنْ عَرَفَ أَنَّ نَفْسَهُ مَأْوَى كُلِّ عَيْبٍ وَشَرٍّ، وَعَمَلَهُ عُرْضَةٌ لِكُلِّ آفَةٍ وَنَقْصٍ، كَيْفَ يَرْضَى لِلَّهِ نَفْسَهُ وَعَمَلَهُ؟ .
وَلِلَّهِ دَرُّ الشَّيْخِ أَبِي مَدْيَنَ حَيْثُ يَقُولُ: مَنْ تَحَقَّقَ بِالْعُبُودِيَّةِ نَظَرَ أَفْعَالَهُ بِعَيْنِ
193
المجلد
العرض
32%
الصفحة
193
(تسللي: 167)