تفسير العثيمين: الحجرات - الحديد - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
المؤمنين﴾ . هذه شدة، والله - ﷿ - أرحم الراحمين، ومع ذلك ينهانا أن تأخذنا الرأفة، في الزانية والزاني ﴿ولا تأخذكم بهما رأفة﴾، وهذا دليل على القوة، ومن قوته - ﷿ - أنه خلق السموات والأرض في ستة أيام ولم يعِ بخلقهن، ومن قوته وقدرته أنه جل وعلا يبعث الناس كنفس واحدة ﴿فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم بالساهرة﴾ والأمثلة على هذا كثيرة، فهو جل وعلا له القوة البالغة التي لا يمكن أن تضاهيها أي قوة.
ثم قال الله تعالى: ﴿فإن للذين ظلموا ذنوبًا مثل ذنوب أصحابهم فلا يستعجلون﴾ أي: الذين ظلموا بالكفر لهم ﴿ذنوبًا مثل ذنوب أصحابهم﴾ والذنوب في الأصل هو الدلو، أو ما يستقى به، وشاهد ذلك قوله ﷺ: «أريقوا على بوله ذنوبًا من ماء» (^١) والمعنى: هؤلاء الظالمون لهم نصيب مثل نصيب من سبقهم ﴿فإن للذين ظلموا ذنوبًا مثل ذنوب أصحابهم﴾ أي نصيبًا من العذاب مثل نصيب أصحابهم، وانظر كيف سمى الله تعالى السابقين بأزمان بعيدة أصحابًا لهؤلاء، وذلك لاتفاقهم في التكذيب، ورمي الرسل بما لا يستحقون، فهم أصحاب في الواقع وإن تباعدت الأزمان والأماكن ﴿فلا يستعجلون﴾، النون هنا مكسورة على أنها نون الوقاية وحذف الضمير: الياء، وأصله فلا يستعجلوني، فحذفت الياء تخفيفًا، ولهذا لا يشكل على الإنسان فيقول: كيف كانت
_________
(^١) أخرجه البخاري، كتاب الوضوء، باب صب الماء على البول في المسجد (٢٢٠) ومسلم، كتاب الطهارة، باب وجوب غسل البول وغيره من النجاسات ... (٢٨٤) (٩٩) .
ثم قال الله تعالى: ﴿فإن للذين ظلموا ذنوبًا مثل ذنوب أصحابهم فلا يستعجلون﴾ أي: الذين ظلموا بالكفر لهم ﴿ذنوبًا مثل ذنوب أصحابهم﴾ والذنوب في الأصل هو الدلو، أو ما يستقى به، وشاهد ذلك قوله ﷺ: «أريقوا على بوله ذنوبًا من ماء» (^١) والمعنى: هؤلاء الظالمون لهم نصيب مثل نصيب من سبقهم ﴿فإن للذين ظلموا ذنوبًا مثل ذنوب أصحابهم﴾ أي نصيبًا من العذاب مثل نصيب أصحابهم، وانظر كيف سمى الله تعالى السابقين بأزمان بعيدة أصحابًا لهؤلاء، وذلك لاتفاقهم في التكذيب، ورمي الرسل بما لا يستحقون، فهم أصحاب في الواقع وإن تباعدت الأزمان والأماكن ﴿فلا يستعجلون﴾، النون هنا مكسورة على أنها نون الوقاية وحذف الضمير: الياء، وأصله فلا يستعجلوني، فحذفت الياء تخفيفًا، ولهذا لا يشكل على الإنسان فيقول: كيف كانت
_________
(^١) أخرجه البخاري، كتاب الوضوء، باب صب الماء على البول في المسجد (٢٢٠) ومسلم، كتاب الطهارة، باب وجوب غسل البول وغيره من النجاسات ... (٢٨٤) (٩٩) .
170