تفسير العثيمين: الحجرات - الحديد - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
يحصي الأيام؟ ثم من يحصي سبعين ألفًا كل يوم يدخلون هذا البيت المعمور ولا يعودون إليه.
وقيل: إن المراد بالبيت المعمور بيت الله في الأرض وهو الكعبة؛ لأنه معمور بالطائفين والعاكفين، والقائمين، والركع السجود، فهل يمكن أن تحمل الآية على المعنيين جميعًا؟ القاعدة في التفسير: أن الآية إذا احتملت معنيين على السواء، وليس بينهما منافاة وجب أن تحمل على كل منهما، لأن المتكلم بها وهو الله - جل وعلا - عالم بما تحتمله من المعاني، وإذا لم يبين أن المراد أحد المعاني فإنه يجب أن تحمل على كل ما تحتمله من المعاني الصحيحة لا المعاني الباطلة، وليس هناك منافاة بين أن يكون المقسم به الكعبة، أو البيت المعمور في السماء، لأن كلا البيتين معظم، ذاك معظم في أهل السماء، وهذا معظم في أهل الأرض، ولا مانع، فالصواب أن الآية شاملة لهذا وهذا، إلا إذا وُجد قرينة ترجح أن المراد به البيت المعمور في السماء ﴿والسقف المرفوع﴾ أقسم الله تعالى بالسقف المرفوع وهو السماء، قال الله تعالى: ﴿الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها﴾ وقال تعالى: ﴿وجعلنا السماء سقفًا محفوظًا وهم عن ءاياتها معرضون﴾ . فالسماء سقف، والسماء مرفوعة، إذن فالسقف المرفوع هو السماء، وسماه الله سقفًا لأنه قد غمر جميع الأرض من جميع الجوانب، كما يغمر السقف الحجرة من جميع الجوانب، وإنما أقسم الله تعالى بالسماء لما فيها من الآيات العظيمة من نجوم وشمس وقمر، وإحكام وإتقان، قال الله ﷿: ﴿الذي خلق سبع
وقيل: إن المراد بالبيت المعمور بيت الله في الأرض وهو الكعبة؛ لأنه معمور بالطائفين والعاكفين، والقائمين، والركع السجود، فهل يمكن أن تحمل الآية على المعنيين جميعًا؟ القاعدة في التفسير: أن الآية إذا احتملت معنيين على السواء، وليس بينهما منافاة وجب أن تحمل على كل منهما، لأن المتكلم بها وهو الله - جل وعلا - عالم بما تحتمله من المعاني، وإذا لم يبين أن المراد أحد المعاني فإنه يجب أن تحمل على كل ما تحتمله من المعاني الصحيحة لا المعاني الباطلة، وليس هناك منافاة بين أن يكون المقسم به الكعبة، أو البيت المعمور في السماء، لأن كلا البيتين معظم، ذاك معظم في أهل السماء، وهذا معظم في أهل الأرض، ولا مانع، فالصواب أن الآية شاملة لهذا وهذا، إلا إذا وُجد قرينة ترجح أن المراد به البيت المعمور في السماء ﴿والسقف المرفوع﴾ أقسم الله تعالى بالسقف المرفوع وهو السماء، قال الله تعالى: ﴿الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها﴾ وقال تعالى: ﴿وجعلنا السماء سقفًا محفوظًا وهم عن ءاياتها معرضون﴾ . فالسماء سقف، والسماء مرفوعة، إذن فالسقف المرفوع هو السماء، وسماه الله سقفًا لأنه قد غمر جميع الأرض من جميع الجوانب، كما يغمر السقف الحجرة من جميع الجوانب، وإنما أقسم الله تعالى بالسماء لما فيها من الآيات العظيمة من نجوم وشمس وقمر، وإحكام وإتقان، قال الله ﷿: ﴿الذي خلق سبع
175