اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تفسير العثيمين: الحجرات - الحديد

محمد بن صالح بن محمد العثيمين
تفسير العثيمين: الحجرات - الحديد - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
الكفار السابقين، وليس لهم براءة في الزبر، ولهم دعوى ثالثة ﴿أم يقولون نحن جميع منتصر﴾، أم هنا بمعنى بل الإضرابية، وهي إضراب الانتقال، يعني: بل يقولون نحن، والضمير لقريش ﴿جميع منتصر﴾، جميع هنا بمعنى جمع، ولهذا قال ﴿منتصر﴾، ولم يقل منتصرون، يعني جمع كثير منتصر على محمد وقومه، هذا معنى كلامهم، فأعجبوا بأنفسهم، وظنوا أنهم قادرون على القضاء على محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم ورسالته، فماذا كان جوابهم من الله تعالى، قال الله تعالى: ﴿سيهزم الجمع ويولون الدبر﴾ أي: يخذلون شر خذيلة، ويولون الدبر، ولا يستطيعون المقاومة ولا المدافعة ولا المهاجمة، مع أنهم كانوا يقولون نحن جميع منتصر، ولكن لا انتصار لهم، وهذا هو الذي وقع ولله الحمد، وأول ما وقع في غزوة بدر حين اجتمع كبراؤهم ورؤساؤهم وصناديدهم في نحو ما بين تسعمائة إلى ألف رجل، في مقابل ثلاثمائة وبضعة عشر رجلًا مع النبي ﷺ فهزموا - والحمد لله - شر هزيمة، وتحدثت بهم الأخبار، وألقي أربعة وعشرون نفرًا من رؤسائهم في قليب من قلب بدر خبيثة منتنة، وهذه شر هزيمة لا شك، ولذا قال:
﴿سيهزم الجمع ويولون الدبر﴾، هذه عقوبتهم في الدنيا، أما في الآخرة: ﴿بل الساعة موعدهم﴾ يعني أضف إلى ذلك أن الساعة موعدهم وهو يوم البعث ﴿والساعة أدهى وأمر﴾ أي: أشد فتكًا، وأمرُّ مذاقًا، لأن عذاب الآخرة أشد من عذاب الدنيا، ثم قال الله - ﷿ - مبينًا ماذا يحدث لهم ولأمثالهم فقال: ﴿إن المجرمين في ضلال وسعر﴾
290
المجلد
العرض
65%
الصفحة
290
(تسللي: 281)