اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تفسير العثيمين: الحجرات - الحديد

محمد بن صالح بن محمد العثيمين
تفسير العثيمين: الحجرات - الحديد - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
- ﷿ - فهم في أعلى الجنان، وأعلى الجنان أقرب إلى الرحمن - ﷿ -، لأن الفردوس وهو أعلى درجات الجنة فوقه عرش الله - ﷿ -، ﴿أولئك المقربون﴾ ذكر منزلتهم قبل ذكر منزلهم، وكما يقال: الجار قبل الدار، وكما قالت امرأة فرعون: ﴿رب ابن لى عندك﴾ بدأت بالجوار ﴿بيتًا في الجنة﴾ وهنا قال: ﴿أولئك المقربون﴾ قبل أن يبدأ بذكر الثواب؛ لأن قربهم من الله - ﷿ - فوق كل شيء، جعلنا الله منهم ﴿أولئك المقربون في جنات النعيم﴾ أي في هذا المقر العظيم الذي فيه ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، وأضاف الجنات إلى النعيم، لأن ساكنها منعم في بدنه، ومنعم في قلبه، كما قال - ﷿ - في سورة الإنسان: ﴿إنا نخاف من ربنا يومًا عبوسًا قمطريرًا فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرةً وسرورًا﴾ نضرة في الوجوه، وسرورًا في القلوب، فهم في نعمتين: هما نعيم البدن، ونعيم القلب، ﴿يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤًا ولباسهم فيها حرير﴾ هذا من نعيم البدن أيضًا ﴿ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون﴾ هذا من نعيم البدن إلى غير ذلك مما ذكره الله - ﷿ - من النعيم في الجنة، ولو لم يكن فيها إلا أن الإنسان يخلد فيها لا يموت، ويصح فلا يسقم، ويشب يكون شابًّا دائمًا فلا يهرم، وفوق ذلك كله النظر إلى وجه الله - ﷿ -، كما قال الله تعالى: ﴿للذين أحسنوا الحسنى وزيادة﴾ يعني فوق الحسنى وفسر النبي صلى الله عليه وعلى آله
330
المجلد
العرض
74%
الصفحة
330
(تسللي: 320)