اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تفسير العثيمين: الحجرات - الحديد

محمد بن صالح بن محمد العثيمين
تفسير العثيمين: الحجرات - الحديد - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
قال: ﴿ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون﴾ وهذا يدل على أن هذا القريب في نفس المكان ولكن لا نبصره، وهذا يعين أن يكون المراد قرب الملائكة لاستحالة ذلك في حق الله تعالى، وأيضًا فإن القرب مقيد بحال الاحتضار، والذي يحضر الميت عند موته هم الملائكة لقوله تعالى: ﴿حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون﴾، فإن قيل: كيف يضيف الله الشيء إلى نفسه والمراد الملائكة؟
قلنا: لا غرابة في ذلك، فإن الله يضيف الشيء إلى نفسه وهو من فعل الملائكة لأنهم رسله، ففعلهم فعله، ألم تر إلى قول الله ﵎: ﴿لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرءانه فإذا قرأناه فاتبع قرءانه﴾ والمراد قراءة جبريل ﵇ لا قراءة الله، لكنه أضاف فعل جبريل إليه لأنه بأمره، وهو الذي أرسله به، إذن ﴿ونحن أقرب إليه منكم﴾ يعني ملائكتنا أقرب إليه منكم، لأنهم حضروا لقبض الروح، والله ﵎ قد حفظ الإنسان في حياته وبعد مماته، ففي حياته هناك ملائكة يحفظونه من أمر الله، وبعد مماته ملائكة يقبضون الروح ويحفظونها لا يفرطون فيها إطلاقًا، فهم قريبون من الميت ولكننا نحن لا نبصرهم، لأن الملائكة عالم غيبي لا يُرون ﴿فلولا إن كنتم غير مدينين ترجعونهآ﴾ أي: فهلا إن كنتم غير مجزيين: أي غير مبعوثين ومجازين على أعمالكم ترجعونها إن كنتم صادقين، الجواب: لا يمكن، وحينئذ يجب أن تصدقوا بالبعث والجزاء، لأنكم لا تقدرون على رد الروح حتى لا تجازى، فأيقنوا بالبعث.
352
المجلد
العرض
79%
الصفحة
352
(تسللي: 342)