اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تفسير العثيمين: الحجرات - الحديد

محمد بن صالح بن محمد العثيمين
تفسير العثيمين: الحجرات - الحديد - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
أنفسكم﴾ وليس العلم الذي أثبته لنفسه كعلم المخلوق والدليل قوله تعالى: ﴿ليس كمثله شيء وهو السميع البصير﴾ فالله - عزوجل - لا يمكن أن يماثله شيء من المخلوقات لا في ذاته، ولا في صفاته، ولهذا لا يمكننا أن ندرك الله - ﷿ - نعلمه بآياته وصفاته وأفعاله، لكنا لا ندرك حقيقته - عز
وجل - لأنه مهما قدرت من شيء فالله تعالى مخالف له غير مماثل، وقوله: ﴿ما في السماوات والأَرض﴾ أي: كل ما في السماوات والأرض، فإنه يسبح الله - ﷿ - وينزهه، ويشمل الآدمي، والجن، والملائكة، والحشرات، والحيوانات، وكل شيء، فكل ما في السماوات والأرض يسبح الله، وهل يسبحه بلسان المقال بمعنى يقول: سبحان الله، أو بلسان الحال، بمعنى أن تنظيم السماوات والأرض والمخلوقات على ما هي عليه يدل على كمال الله - ﷿ - وتنزهه عن كل نقص، الجواب: أنه يسبح الله بلسان الحال وبلسان المقال، إلا الكافر، فإنه يسبح الله بلسان الحال لا بلسان المقال؛ لأن الكافر يصف الله بكل نقص، يقول: اتخذ الله ولدًا، ويقول: إن معه إلهًا، وربما ينكر الخالق أصلًا، لكن حاله وخلقته وتصرفه تسبيح لله - ﷿ -. وهل الحشرات والحيوانات تسبح الله بلسان المقال؟ الجواب: نعم، قال الله تعالى: ﴿وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم﴾ الحشرات كلها تسبح الله بلسان المقال، والحصى يسبح الله كما كان ذلك بين يدي رسول الله ﷺ (^١) ﴿وهو العزيز الحكيم﴾ العزيز يعني ذو العزة، والعزة هي
_________
(^١) انظر: فتح الباري (٦/٥٩٢) حيث عزاه الحافظ ابن حجر إلى البزار والطبراني في الأوسط.
358
المجلد
العرض
81%
الصفحة
358
(تسللي: 348)