اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تفسير العثيمين: الحجرات - الحديد

محمد بن صالح بن محمد العثيمين
تفسير العثيمين: الحجرات - الحديد - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
وجل -: ﴿أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم﴾ الجواب: بلى، ﴿ورسلنا لديهم يكتبون﴾، فإذن إذا آمنت بأن الله - جل وعلا - عليم بكل شيء فإنه يستلزم أن لا تقوم بمعصيته ولو في الخفاء، وأن لا تترك طاعته ولو في الخفاء، ولقد قال الله - ﷿ - عن نوح ﵊ أنه قال: ﴿وإنى كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في ءاذانهم﴾ لأجل أن لا يسمعوا، ﴿واستغشوا ثيابهم﴾ لئلا يبصروا بها - والعياذ بالله - لأنهم يكرهون الحق وقوله: ﴿وهو بكل شيء عليم﴾ يشمل أفعال العباد وأقوال العباد، بل إنه يعلم ﷾ ما في قلب
الإنسان وإن لم يظهره، كما قال تعالى: ﴿ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد﴾ فإياك أن تضمر في قلبك شيئًا يحاسبك الله عليه، لكن الوساوس التي تطرأ على القلب ولا يميل الإنسان إليها بل يحاربها، ويحاول البعد عنها بقدر إمكانه لا تضره شيئًا، بل هي دليل على إيمانه لأن الشيطان إنما يأتي إلى القلب فيلقي عليه الوساوس إذا كان قلبًا سليمًا، أما إذا كان قلبًا غير سليم فإن الشيطان لا يوسوس له، لأنه قد انتهى. ﴿هو الذي خلق السماوات والأَرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الأَرض﴾ خلق السماوات والأرض أي: أوجدها - ﷿ - بكل نظام وتقدير، والسماوات سبع والأرضون سبع، والأرض سابقة على السماء، لأن الله تعالى قال في سورة فصلت لما ذكر خلق الأرض قال: ﴿ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأَرض ائتيا طوعًا أو كرهًا قالتآ أتينا طآئعين﴾، لكن الله يبدأ بالسماوات لأنها
363
المجلد
العرض
82%
الصفحة
363
(تسللي: 353)