اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تفسير العثيمين: الحجرات - الحديد

محمد بن صالح بن محمد العثيمين
تفسير العثيمين: الحجرات - الحديد - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
أنه نزل عليه ﷺ ﴿ءايات﴾ أي: علامات دالة على صدقه، وأن ما جاء به هو الحق، ﴿بينات﴾ ظاهرات بما اشتملت عليه من القصص النافعة، والأخبار الصادقة، والأحكام العادلة، والفصاحة التامة، والبيان العجيب، حتى إن العرب وهم أئمة البلاغة وأمراؤها تحداهم الله - ﷿ - عدة مرات أن يأتوا بمثل هذا القرآن ولم يستطيعوا، ﴿ليخرجكم من الظلمات إلى النور﴾ قوله: ﴿ليخرجكم﴾ يحتمل أن يكون المراد بذلك الرسول ﷺ أي يكون سببًا في إخراجكم من الظلمات إلى النور، ويحتمل أن يعود إلى الله - ﷿ - أي ليخرجكم الله تعالى بهذه الآيات من الظلمات إلى النور، وكلا المعنيين حق، قال الله تعالى: ﴿الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور﴾ وقال الله تعالى: ﴿الر كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور﴾ فالنبي ﷺ سبب في إخراج الناس من الظلمات إلى النور، وأما المخرج حقيقة فهو الله - ﷿ -، والمراد بالظلمات: ظلمات الجهل، وظلمات الشرك، وظلمات العدوان، وظلمات العصيان، وكل ما خالف الحق فهو ظلمة، وكل ما وافقه فهو نور، ﴿وإن الله بكم لرءوف رحيم﴾، هذه الجملة خبرية مؤكدة بإن، واللام ﴿لرءوف رحيم﴾ الرأفة أرق الرحمة، والرحمة أعم، فهو - ﷿ - رؤوف رحيم، أي ذو رحمة بالمؤمنين كما قال تعالى: ﴿وكان بالمؤمنين رحيمًا﴾ ورحمة الله ﷾ إما
عامة وإما خاصة، فالعامة الشاملة لجميع الناس، والخاصة بالمؤمنين، كما قال - ﷿ -: ﴿وكان بالمؤمنين رحيمًا﴾ فإذا قال قائل:
379
المجلد
العرض
85%
الصفحة
379
(تسللي: 369)