اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تفسير العثيمين: الحجرات - الحديد

محمد بن صالح بن محمد العثيمين
تفسير العثيمين: الحجرات - الحديد - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
والمؤمنات﴾ يوم القيامة ﴿يسعى نورهم بين أيديهم﴾ أي: أمامهم ﴿وبأيمانهم﴾ يكون من الأمام ومن اليمين، أما من الأمام فلأجل أن يقتدي الإنسان به، وأما عن اليمين فتكريمًا لليمين يكون بين أيديهم وبأيمانهم، وقوله: ﴿يسعى نورهم﴾ يفيد أن هذا النور على
حسب الإيمان، لأن الحكم إذا علق بوصف كان قويًّا بقوة ذلك الوصف، وضعيفًا بضعفه، إذن نورهم على حسب إيمانهم الذكر والأنثى.
﴿بشراكم اليوم جنات﴾ تقول الملائكة لهم ﴿بشراكم﴾ أي: ما تبشرون به ﴿اليوم﴾ يعني يوم القيامة ﴿جنات تجرى من تحتها الأنهار﴾ هذه الجنات فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين، فيها ما يشاءون، كما قال الله ﷿: ﴿لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد﴾ وجمعها لأنها جنات متعددة متنوعة، ودرجات مختلفة حسب قوة الإيمان والعمل وقوله ﴿تجرى من تحتها الأنهار﴾ أي: تسير، وقد بين الله ﵎ في سورة القتال أنها أربعة ﴿أنهار من ماء غير ءاسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى﴾ وهذه الأنهار لا تحتاج إلى حفر ساقية ولا إلى جدول، بل تسير على سطح الأرض، حيث شاء أهلها، قال ابن القيم - ﵀ -:
أنهارها من غير أخدود جرت ... سبحان ممسكها عن الفيضان
فلا تذهب يمينًا ولا شمالًا إلا حيث أراد أهلها، وقوله ﴿من تحتها﴾ إشارة إلى علو قصورها وأشجارها، يعني تكون هذه الأنهار من تحت هذه القصور العالية والأشجار الرفيعة ﴿خالدين فيها﴾ أي:
386
المجلد
العرض
87%
الصفحة
386
(تسللي: 376)