تفسير العثيمين: الحجرات - الحديد - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
يحق لهؤلاء المؤمنين أن تخشع قلوبهم لذكر الله، أي: أن تذل وتنقاد غاية الانقياد لذكر الله تعالى في القلوب واللسان والجوارح ﴿وما نزل من الحق﴾، يعني القرآن الكريم، وهو من ذكر الله، وذكره بخصوصه لأهميته، ﴿ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأَمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون﴾، الذين أوتوا الكتاب من قبل هم اليهود والنصارى ﴿فطال عليهم الأَمد﴾ يعني طال بهم الزمن ونسوا حظهم مما ذكروا به فقست قلوبهم - والعياذ بالله - وكثير منهم فاسقون وبعضهم مستقيم، ففي هذه الآية الكريمة يبين الله - ﵎ - انه قد حق للمؤمنين أن تخشع قلوبهم لذكر الله ولكتاب الله، وأن لا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم لبعدهم عن زمن الرسالات، وفي هذا إشارة إلى أن أول الأمة خير من آخرها، وأخشع قلوبًا؛ وذلك لقربهم من عهد الرسالة، وقد صح بذلك الحديث عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: «خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم» (^١)
وفي هذا التنديد التام باليهود والنصارى لأنها قست قلوبهم لما طال عليهم الأمد، وفيه العدالة التامة في حكم الله - ﷿ - حيث قال: ﴿وكثير منهم فاسقون﴾ ولم يعمم، وهذا هو الواجب على من تحدث عن قوم أن يبين الواقع؛ لأن بعض الناس إذا رأى من قوم زيغًا في
_________
(^١) أخرجه البخاري، كتاب الشهادات، باب لا يشهد على شهادة جور إذا أشهد (٢٦٥٢) ومسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب فضل الصحابة ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم (٢٥٣٣) ..
وفي هذا التنديد التام باليهود والنصارى لأنها قست قلوبهم لما طال عليهم الأمد، وفيه العدالة التامة في حكم الله - ﷿ - حيث قال: ﴿وكثير منهم فاسقون﴾ ولم يعمم، وهذا هو الواجب على من تحدث عن قوم أن يبين الواقع؛ لأن بعض الناس إذا رأى من قوم زيغًا في
_________
(^١) أخرجه البخاري، كتاب الشهادات، باب لا يشهد على شهادة جور إذا أشهد (٢٦٥٢) ومسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب فضل الصحابة ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم (٢٥٣٣) ..
390