تفسير العثيمين: الحجرات - الحديد - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
مطر تنبت به الأرض وتزول به الشدة، ﴿كمثل غيث أعجب الكفار نباته﴾ أي النبات الناشىء عنه، وأعجبهم: أي استحسنوه، والكفار هم الكافرون بالله - ﷿ - لأن الكافر تعجبه الدنيا ويفرح بها ويسر بها، وقلبه متعلق بها ليس له هم إلا ما يراه من زينتها ولهوها، فهو قد أعجب الكفار بالله، وخص الكفار لأن الكفار هم الذين يستحسنون الدنيا ويعجبون بها وتتعلق قلوبهم بها، أما المؤمنون فهم على العكس لا يهمهم إلا ما فيه مصلحة الآخرة، وقيل: إن المراد بالكفار هنا الزراع، ولكن هذا ليس بصحيح؛ لأن إطلاق الكفار على الزراع نادر جدًا، هذا إن صح، والذين يقولون: إن المراد بهم الزراع يقولون: لأن الزارع يكفر الحب، أي: يستره في الأرض، ولكن ما قررناه أولًا هو الصواب: أن المراد بالكفار، هم الكفار بالله، يعجب الكفار نباته ثم بعدما يظهر ويعجب الكفار ويستحسنونه ويتعجبون منه ﴿يهيج﴾ أي: ييبس ويجف، ﴿فتراه مصفرًا﴾ بعد أن كان أخضر ناميًا يكون مصفرًّا دائمًا، ﴿ثم يكون حطامًا﴾ يعني: يتحطم ويتكسر؛ لأنه يبس، فماذا كانت النتيجة لهذا الزرع؟ التلف، والزوال، هذه حال الدنيا، تزهو للإنسان بنعيمها وقصورها ومراكبها وأموالها وأولادها وغير ذلك، وإذا بها تتحطم، كم من غني كان مسرورًا في أهله، منعمًا في بيته وفي مركوبه وفي ثيابه، وفي كل أحواله، وإذا به يعود فقيرًا، فتتحطم دنياه، فإن لم تكن مات وتحطمت دنياه بفراق هذه الدنيا، فلابد من أحد أمرين: فإما أن تفارقك الدنيا، وإما أن تفارقها، هذه حال الدنيا، وهذا أمر لا يشك فيه في
405