اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تفسير العثيمين: الحجرات - الحديد

محمد بن صالح بن محمد العثيمين
تفسير العثيمين: الحجرات - الحديد - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
الغنى الحميد﴾، من يتول فإن الله ليس بحاجة إليه فهو - ﷿ - غني بذاته عن جميع مخلوقاته، وهوالحميد، أي: المحمود على غناه، لأنه ليس كل غني يكون محمودًا، فالغني البخيل غير محمود، لكن الله - ﷿ - غني حميد يحمد على غناه؛ لأن الله - ﷿ - واسع العطاء، كثير العطاء، وفي هذه الآية دليل على أن الإنسان الذي يتولى عن طاعة الله إنما يضر نفسه، ولا يضر الله شيئًا، فإن الله غني، وفي الحديث القدسي: «يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر رجل واحد منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئًا» (^١) .
﴿لقد أرسلنا رسلنا بالبينات﴾ هذه جملة مؤكدة باللام وقد، والقسم المقدر، والتقدير: والله لقد أرسلنا رسلنا بالبينات، ولعل قائلًا يقول: كيف يقسم الله - ﷿ -؟ وكيف يؤكد الله خبره بالقسم وهو الصادق بدون ذلك؟
والجواب أن يقال: القرآن الكريم نزل بلسان عربي مبين، واللسان العربي المبين يؤكد الأشياء الهامة، أو الأشياء المنكرة بأنواع المؤكدات حتى يطمئن المخاطب ولا يرتاب المرتاب، وهذا يذكر في القرآن كثيرًا، والتوكيد هنا ليس منصبًا على إرسال الرسل، لأن إرسال الرسل معلوم ﴿وإن من أمة إلا خلا فيها نذير﴾ لكنه منصب على قوله بالبينات أي أن الرسل جاءوا بالبينات، والبينات صفة لموصوف محذوف، والتقدير بالآيات البينات أي العلامات البينة الدالة على صدق رسالتهم وصحتها،
_________
(^١) أخرجه مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم الظلم (رقم ٢٥٧٧) .
417
المجلد
العرض
94%
الصفحة
417
(تسللي: 407)