تفسير العثيمين: الحجرات - الحديد - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
القدرة الدالة على أن الله تعالى قادر على إحياء الموتى الذي أنكره هؤلاء المكذبون، وقوله: ﴿أفلم ينظروا إلى السماء﴾ يشمل نظر البصر، ونظر البصيرة، نظر البصر يكون بالعين، ونظر البصيرة يكون بالقلب، أي: التفكر، وقوله: ﴿إلى السماء فوقهم كيف بنينها﴾ قد يقول قائل: إن كلمة: ﴿فوقهم﴾ لا فائدة منها، لأن السماء معروفة أنها فوق، ولكن نقول: إن النص على كونها فوقهم إشارة إلى عظمة هذه السماء، وأنها مع علوها وارتفاعها وسعتها وعظمتها تدل على كمال خلقه وقدرته - جل وعلا - ﴿كيف بنينها﴾ بناها الله - ﷿ - بقوة وجعلها قوية، فقال - جل وعلا -: ﴿وبنينا فوقكم سبعًا شدادًا﴾ أي قوية، وقال تعالى: ﴿والسماء بنينها بأيد﴾ أي بقوة، وهذا البناء لا نعلم كيف بناها الله - ﷿ - لكننا نعلم أنه خلق السموات والأرض في ستة أيام، خلق الأرض في أربعة، والسماء في يومين، كما قال الله تعالى: ﴿فقضاهن سبع سماوات في يومين﴾ وقوله: ﴿وزينها﴾ أي حسنَّا منظرها، بما خلق الله تعالى فيها من النجوم العظيمة المنيرة المنتظمة في سيرها، وهذه النجوم قال قتادة - ﵀ - وهو من أئمة التابعين: «خلق الله هذه النجوم لثلاث: زينة للسماء، وعلامات يُهتدى بها، ورجومًا للشياطين، فمن ابتغى فيها شيئًا سوى ذلك فقد أضاع نصيبه، وتكلف ما لا علم له به» (^١)
يشير إلى ما ينتحله المنجمون من الاستدلال بحركات هذه النجوم على الحوادث الأرضية، حتى إنهم يبنون سعادة الشخص وشقاءه على
_________
(^١) أخرجه البخاري معلقًا بصيغة الجزم كتاب بدء الخلق، باب في النجوم..
يشير إلى ما ينتحله المنجمون من الاستدلال بحركات هذه النجوم على الحوادث الأرضية، حتى إنهم يبنون سعادة الشخص وشقاءه على
_________
(^١) أخرجه البخاري معلقًا بصيغة الجزم كتاب بدء الخلق، باب في النجوم..
77