اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

ذم الهوى

جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي
ذم الهوى - جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي
فَصْلٌ وَقَدْ يَقَعُ السُّلُوُّ بِالشَّيْءِ الَّذِي لَا يَظُنُّ مِثْلَ أَنْ يُحِبَّ الإِنْسَانُ الْمَرْأَةَ
فَإِذَا بِهَا نِسْبَةٌ لِصَدِيقٍ مِنْ أَصْدِقَائِهِ فَيَحْتَشِمُ ذَلِكَ فَيَسْلُوهَا أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي نَصْرٍ الْحُمَيْدِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمُهَلَّبِيُّ عَنْ بَعْضِ إِخْوَانِهِ وَأَظُنُّهُ أَبَا الْوَلِيدِ ابْن الْفَرْضِيِّ عَنْ أَبِي عُمَرَ يُوسُفَ بْنِ هَارُونَ قَالَ خَرَجْتُ يَوْمًا لِصَلاةِ الْجُمُعَةِ فَتَجَاوَزْتُ نَهْرَ قُرْطُبَةَ مُتَفَّرِجًا إِلَى رِيَاضِ بَنِي مَرْوَانَ فَإذْ جَارِيَةٌ لَمْ أَرَ أَجْمَلَ مِنْهَا فَسَلَّمْتُ عَلَيْهَا فَرَدَّتْ ثُمَّ جَارَيْتُهَا فَرَأَيْتُ أَدَبًا بَارِعًا فَأَخَذَتْ بِمَجَامِعِ قَلْبِي فَقُلْتُ سَأَلْتُكِ بِاللَّهِ أَحُرَّةٌ أَمْ أَمَةٌ فَقَالَتْ بَلْ أَمَةٌ فَقُلْتُ مَا اسْمُكِ فَقَالَتْ حُلْوَةُ فَلَمَّا قَرُبَ وَقْتُ الصَّلاةِ انْصَرَفْتُ فجَعَلْتُ أَقْفُو أَثَرَهَا فَلَمَّا بَلَغَتْ رَأْسَ الْقَنْطَرَةِ قَالَتْ إِمَّا أَنْ تَتَقَدَّمَ وَإِمَّا أَنْ تَتَأَخَّرَ فَلَسْتُ وَاللَّهِ أَخْطُو خُطْوَةً وَأَنْتَ مَعِي فَقُلْتُ لَهَا فَمَا ثَمَنُكِ إِنْ بَاعَكِ مَنْ أَنْتِ لَهُ قَالَتْ ثَلَاثمِائَة دِينَارٍ
قَالَ فَخَرَجْتُ جُمْعَةً أُخْرَى فَوَجَدْتُهَا عَلَى الْعَادَةِ فَازْدَادَ كَلَفِي بِهَا فَرَحَلْتُ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّجِيبِيِّ صَاحِبِ سَرَقُسْطَةَ فَمَدَحْتُهُ بِالْقَصِيدَةِ الميمية الْمَشْهُورَة فِيهِ ن وَذكرت فِي تشبيبها حُلْوَةً وَحَدَّثْتُهُ مَعَ ذَلِكَ بِحَدِيثِي فوصلني بثلاثمائة دِينَارٍ ذَهَبًا سِوَى مَا زَوَّدَنِي مِنْ نَفَقَةِ الطَّرِيقِ مُقْبِلا وَرَاجِعَا
وَعُدْتُ إِلَى نَهْرِ قُرْطُبَةَ فَلَزِمْتُ الرِّيَاضَ جُمَعًا لَا أَرَى لَهَا أَثَرًا وَقَدِ انْطَبَقَتْ سَمَائِي عَلَى أَرْضِي وَضَاقَ صَدْرِي إِلَى أَنْ دَعَانِي يَوْمًا رَجُلٌ مِنْ إِخْوَانِي فَدَخَلْتُ دَارَهُ وَأَجْلَسَنِي فِي صَدْرِ مَجْلِسِهِ ثُمَّ قَامَ إِلَى بَعْضِ شَأْنِهِ فَلَمْ أَشْعُرْ إِلا بِالسِّتَارَةِ الْمُقَابِلَةِ لِي وَإِذَا بِهَا قَدْ رُفِعَتْ وَإِذَا بِهَا فَقُلْتُ حُلْوَةُ فَقَالَت نعم فَقلت أَنْت مملوكته فَقَالَت لَا وَاللَّهِ وَلَكِنِّي أُخْتُهُ
657
المجلد
العرض
98%
الصفحة
657
(تسللي: 657)