العمل بالأغلبية - عبد المنان التالبي
الفقرة الثالثة: عمل الخلفاء الراشدين.
أ. استدلوا ببيعة عمر لأبي بكر يوم السقيفة، وأنه بالإمكان أن تتم البيعة بمبايعة شخص واحد من أهل الحل والعقد، ومن هنا فمسألة الأغلبية ليس لها لزوم في الشرع. (^١)
الجواب على هذا الاستدلال من وجهين:
الأول: ما صدر عن أمير المؤمنين عمر - ﵁ - عندما سمع مثل هذا في موسم الحج فعاد إلى المدينة وخطب في الناس وقال: " بلغني أن قائلًا منكم يقول والله لو قد مات عمر، بايعت فلانًا، فلا يغترن امرؤ أن يقول: إنما كانت بيعة أبي بكر فلتة وتمت، ألا وإنها قد كانت كذلك، ولكن الله وقى شرها، وليس منكم من تقطع الأعناق إليه مثل أبي بكر، من بايع رجلًا عن غير مشورة من المسلمين، فلا يبايع هو ولا الذي بايعه تغرة أن يقتلا .. ". (^٢)
الثاني: ما سطره الغزالي في المسألة إذ قال: لما بايع عمر أبا بكر - ﵁ - ما انعقدت الإمامة له، لا بمجرد بيعته، ولكن لتتابع الأيدي إلى البيعة بسبب مبادرته، ولو لم يبايعه غير عمر، وبقي كافة الخلق مخالفين، أو انقسموا انقسامًا متكافئًا لا يتميز فيه غالب عن مغلوب، لما انعقدت الإمامة فإن شرط ابتداء الانعقاد: قيام الشوكة، وانصراف القلوب إلى المتابعة، ومطابقة البواطن والظواهر على المبايعة؛ فإن المقصود الذي طلبنا له الإمام جمع شتات الآراء في مصطدم تعارض الأهواء، ولا تتفق الإرادات المتناقضة، والشهوات المتباينة المتنافرة على متابعة رأي واحد؛ إلا إذا ظهرت شوكته؛ وعظمت نجدته؛ وترسخت في النفوس رهبته ومهابته، ومدار جميع ذلك على الشوكة، ولا تقوم الشوكة إلا بموافقة الأكثرية من معتبري كل زمان ". (^٣)
ومما سبق يتبين أن بيعة الصديق - ﵁ - لم تتم ببيعة عمر - ﵁ - وحده وإنما بمبايعة الناس له، ... ورضاهم به، ومشايعتهم له.
ب. قتال الصديق لمانعي الزكاة رغم معارضة الصحابة له ومنهم عمر - ﵁ -:
_________
(^١) قضية الأغلبية: الريسوني، ص ٥٥.
(^٢) صحيح البخاري: كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة، باب رجم الحبلى من الزنى إذا أحصنت، ج ٨، ص ٢١٨، برقم ٦٨٣٠.
(^٣) فضائح الباطنية: الغزالي، ص ١٧٧.
أ. استدلوا ببيعة عمر لأبي بكر يوم السقيفة، وأنه بالإمكان أن تتم البيعة بمبايعة شخص واحد من أهل الحل والعقد، ومن هنا فمسألة الأغلبية ليس لها لزوم في الشرع. (^١)
الجواب على هذا الاستدلال من وجهين:
الأول: ما صدر عن أمير المؤمنين عمر - ﵁ - عندما سمع مثل هذا في موسم الحج فعاد إلى المدينة وخطب في الناس وقال: " بلغني أن قائلًا منكم يقول والله لو قد مات عمر، بايعت فلانًا، فلا يغترن امرؤ أن يقول: إنما كانت بيعة أبي بكر فلتة وتمت، ألا وإنها قد كانت كذلك، ولكن الله وقى شرها، وليس منكم من تقطع الأعناق إليه مثل أبي بكر، من بايع رجلًا عن غير مشورة من المسلمين، فلا يبايع هو ولا الذي بايعه تغرة أن يقتلا .. ". (^٢)
الثاني: ما سطره الغزالي في المسألة إذ قال: لما بايع عمر أبا بكر - ﵁ - ما انعقدت الإمامة له، لا بمجرد بيعته، ولكن لتتابع الأيدي إلى البيعة بسبب مبادرته، ولو لم يبايعه غير عمر، وبقي كافة الخلق مخالفين، أو انقسموا انقسامًا متكافئًا لا يتميز فيه غالب عن مغلوب، لما انعقدت الإمامة فإن شرط ابتداء الانعقاد: قيام الشوكة، وانصراف القلوب إلى المتابعة، ومطابقة البواطن والظواهر على المبايعة؛ فإن المقصود الذي طلبنا له الإمام جمع شتات الآراء في مصطدم تعارض الأهواء، ولا تتفق الإرادات المتناقضة، والشهوات المتباينة المتنافرة على متابعة رأي واحد؛ إلا إذا ظهرت شوكته؛ وعظمت نجدته؛ وترسخت في النفوس رهبته ومهابته، ومدار جميع ذلك على الشوكة، ولا تقوم الشوكة إلا بموافقة الأكثرية من معتبري كل زمان ". (^٣)
ومما سبق يتبين أن بيعة الصديق - ﵁ - لم تتم ببيعة عمر - ﵁ - وحده وإنما بمبايعة الناس له، ... ورضاهم به، ومشايعتهم له.
ب. قتال الصديق لمانعي الزكاة رغم معارضة الصحابة له ومنهم عمر - ﵁ -:
_________
(^١) قضية الأغلبية: الريسوني، ص ٥٥.
(^٢) صحيح البخاري: كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة، باب رجم الحبلى من الزنى إذا أحصنت، ج ٨، ص ٢١٨، برقم ٦٨٣٠.
(^٣) فضائح الباطنية: الغزالي، ص ١٧٧.
20