اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

العمل بالأغلبية

عبد المنان التالبي
العمل بالأغلبية - عبد المنان التالبي
رابعا: شروط وضوابط الاعتبار برأي الأغلبية.
ومع ميل الباحث للعمل بمبدأ الأغلبية في المجالات المذكورة آنفًا، إلا أنه لا بد لهذا المبدأ من ضوابط لا يكتمل عقده إلا بها، وإلا فلا اعتبار له، من هذه الشروط والضوابط:

١ - لا اعتبار برأي الأغلبية إذا خالفت الشرع:
فكل مسألة أو أمر أو نازلة للأمة ثبت فيها نص شرعي من كتاب الله تعالى، أو صح فيها حديث عن رسول الله - ﷺ -، أو أجمع عليها العلماء إجماعًا معتبرًا، فلا اعتبار فيها لرأي الأغلبية ... أو الأقلية، فمقتضى الإيمان هو الانقياد والتسليم والخضوع لأمر الله، ولأمر رسوله - ﷺ - امتثالًا لقوله تعالى ﴿فَلَا وربكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتى يُحَكمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَا قَضَيَتَ وَيُسَلمُوا تَسْلِيمًا﴾. (^١)
ولقوله جل شأنه: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَىَ اللهُ وَرَسُوُلهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾. (^٢)
وقوله سبحانه: ﴿وَمَا آتَاكُمْ الْرسُوُلُ فَخُذُوُهُ وُمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾. (^٣)

٢ - يعتبر رأي الأغلبية في المسائل الاجتهادية:
لرأي الأغلبية مندوحة فيما لا نص فيه وفي مواطن الاجتهاد، أما مع وجود النص فلا اجتهاد ولا أغلبية في معرض النص.
قال شارح الطحاوية: " وقد دلت نصوص الكتاب والسنة، وإجماع سلف الأمة، أن ولي الأمر، وإمام الصلاة، والحاكم، وأمير الحرب، وعامل الصدقة: يطاع في مواضع الاجتهاد، وليس عليه أن يطيع أتباعه في موارد الاجتهاد، بل عليهم طاعته في ذلك، وترك رأيهم لرأيه فإن مصلحة الجماعة، والائتلاف، ومفسدة الفرقة والاختلاف، أعظم من أمر المسائل الجزئية". (^٤)

٣ - ترد الأمور الشرعية إلى أهل العلم والاختصاص:
لقول الله تعالى ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾. (^٥)
فكل أمر يتعلق بحكم شرعي فمرده إلى أهل العلم لقوله ﷿ ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوُا بِهِ وَلَوْ رَدوُهُ إِلَى الْرسُولِ وَإِلَى أُوِلي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الذِينَ يَسْتَنْبِطُوَنَهِ مِنْهُمْ﴾. (^٦)
_________
(^١) النساء (٦٥).
(^٢) الأحزاب (٣٦).
(^٣) الحشر (٧).
(^٤) شرح العقيدة الطحاوية: ابن أبي العز الحنفي، المكتب الإسلامي: بيروت، ط (٤) ١٣٩١ هـ، ص ٣٧٣.
(^٥) النحل (٤٣).
(^٦) النساء (٨٣).
32
المجلد
العرض
94%
الصفحة
32
(تسللي: 32)