اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

العمل بالأغلبية

عبد المنان التالبي
العمل بالأغلبية - عبد المنان التالبي
ب. قصة الشورى وبيعة عثمان - ﵁ -:
لما طُعن أمير المؤمنين عمر - ﵁ - جعل الشورى في ستة نفر من الصحابة وقصة الشورى أوردها البخاري في صحيحه بطولها وفيها أن الصحابة - ﵁ - م قالوا: " أوص يا أمير المؤمنين استخلف قال: ما أجد أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر، أو الرهط الذين توفي رسول الله - ﷺ - وهو عنهم راض، فسمى عليًا، وعثمان، والزبير، وطلحة، وسعدًا، وعبد الرحمن بن عوف وقال: "يشهدكم عبد الله بن عمر، وليس له من الأمر شيء، فإن أصابت الإمرة سعدًا فهو ذاك، وإلا فليستغن به أيكم ما أمر، فإني لم أعزله عن عجز ولا خيانة، فلما فرغ من دفنه اجتمعوا - ﵁ - م، فقال عبد الرحمن: اجعلوا أمركم إلى ثلاثة منكم، فقال الزبير: جعلت أمري إلى علي، وقال طلحة: جعلت أمري إلى عثمان، وقال سعد: جعلت أمري إلى عبد الرحمن بن عوف، فقال عبد الرحمن: أيكم تبرأ من الأمر فنجعله إليه، والله عليه والإسلام ليُنظرن أفضلهم في نفسه فأسكت الشيخان، فقال عبد الرحمن أفتجعلونه إلي، والله علي أن لا آلو عن أفضلكما، قالا: نعم، فأخذ بيد أحدهما، فقال: لك قرابة من رسول الله - ﷺ -، والقدم في الإسلام ما قد علمت، فالله عليك لئن أمرتك لتعدلن، ولئن أمرت عثمان لتسمعن ولتطيعن، ثم خلا بالآخر - وهو عثمان- فقال له مثل ذلك، فلما أخذ الميثاق قال: ارفع يدك يا عثمان، فبايعه، وبايع له علي، وولج أهل الدار فبايعوه". (^١)
وقد وردت تفصيلات أخرى في الصحيح، ففي رواية المسور بن مخرمة قال: " فجعلوا ذلك إلى عبد الرحمن، فلما ولوا عبد الرحمن أمرهم فمال الناس على عبد الرحمن، حتى ما أرى أحدًا من الناس يتبع أولئك الرهط، ولا يطأ عقبه ومال الناس على عبد الرحمن يشاورونه تلك الليالي، حتى إذا كانت الليلة التي أصبحنا منها فبايعنا عثمان، قال المسور: طرقني عبد الرحمن بعد هجع من الليل فضرب الباب حتى استيقظت فقال: أراك نائما، فو الله ما اكتحلت هذه الليالي بكبير نوم، انطلق فادع الزبير وسعدًا، فدعوتهما له فشاورهما، ثم دعاني، فقال ادع لي عليًا فدعوته فناجاه حتى أبهار الليل، ثم قام علي من عنده وهو على طمع وقد كان عبد الرحمن يخشى من علي شيئًا، ثم قال: ادع لي عثمان فدعوته فناجاه حتى فرق بينهما المؤذن بالصبح، فلما صلى الناس الصبح، واجتمع أولئك الرهط عن المنبر فأرسل إلى من كان حاضرًا من المهاجرين والأنصار، وأرسل إلى أمراء الأجناد، وكانوا وافوا تلك الحجة مع عمر. فلما اجتمعوا تشهد عبد الرحمن ثم قال: أما بعد: يا علي إني قد نظرت في أمر الناس فلم أرهم يعدلون بعثمان، فلا تجعلن على نفسك سبيلًا، فقال أبايعك على سنة الله ورسوله والخليفتين من بعده، فبايعه عبد الرحمن وبايعه الناس والمهاجرون والأنصار وأمراء الأجناد والمسلمون ". (^٢)
_________
(^١) صحيح البخاري: كتاب فضائل أصحاب، باب قصة البيعة لعثمان بن عفان - ﵁ -، ج ٥، ص ١٩ - ٢٢، برقم ٣٧٠٠.
(^٢) صحيح البخاري: كتاب الأحكام، باب كيف يبايع الإمام الناس، ج ٩، ص ٩٧ - ٩٨، برقم ٧٢٠٧.
27
المجلد
العرض
79%
الصفحة
27
(تسللي: 27)