العمل بالأغلبية - عبد المنان التالبي
ج. إنفاذ الصديق لجيش أسامة رغم وجود من اعترض من الصحابة:
الجواب من وجهين:
الأول: أن ما فعله الصحابة من اعتراض على إنفاذ جيش أسامة كان باجتهاد منهم عندما رأوا ارتداد العرب، واضطراب الأمور على الصديق بعد موت النبي - ﷺ -، فقد روى أبو هريرة - ﵁ - قال: " فاجتمع إليه أصحاب رسول الله - ﷺ -، فقالوا: " يا أبا بكر: رد هؤلاء، تُوجِه هؤلاء إلى الروم، وقد ارتدت العرب حول المدينة؟ فقال: والذي لا إله غيره، لو جرت الكلاب بأرجل أزواج رسول الله - ﷺ -، ما رددت جيشًا وجهه رسول الله، ولا حللت لواء عقده رسول الله، فوجه أسامة". (^١)
الثاني: ما فعله الصديق، وتمسك به، هو تنفيذه لوصية رسول الله ص التي وصى بها وأكد عليها مرارا وهو على فراشه حتى مات.
روى ابن سعد بسنده، عن عروة بن الزبير قال: " كان رسول الله - ﷺ - قد بعث أسامة وأمره أن يواطئ الخيل نحو البلقاء، حيث قتل أبوه وجعفر، فجعل أسامة وأصحابه يتجهزون، وقد عسكر بالجرف، فاشتكى رسول الله - ﷺ - وهو على ذلك، ثم وجد في نفسه راحة فخرج عاصبًا رأسه فقال: " يا أيها الناس، أنفذوا بعث أسامة، ثلاث مرات، ثم دخل النبي - ﷺ - فاستعز به، فتوفي رسول الله - ﷺ - " (^٢)
جاء في فتح الباري: " ثم اشتد برسول الله - ﷺ - وجعه فقال: أنفذوا بعث أسامة، فجهزه أبو بكر بعد أن استخلف". (^٣)
د. واستدلوا كذلك بموقف عمر - ﵁ - حين امتنع عن قسمة الأراضي المفتوحة عنوة على المقاتلين، رغم مطالبتهم بها ومخالفة الصحابة له في الرأي.
والجواب على هذا الاستدلال من وجهين:
الأول: أنه ورد في الآثار أن عمر - ﵁ - أراد في بداية الأمر أن يقسم الأراضي فشاور في ذلك فأشار عليه، علي، ومعاذ بعدم القسمة فمال إلى رأيهما، فقد روى أبو عبيد بسنده عن حارثة بن مضرب عن عمر: " أنه أراد أن يقسم السواد بين المسلمين .. فشاور في ذلك "، فقال له علي بن أبي طالب - ﵁ -: " دعهم يكونوا مادة للمسلمين، فتركهم ". (^٤)
_________
(^١) «البداية والنهاية: إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي، تح: عبد الله عبد المحسن التركي، دار الهجرة للطباعة والنشر: الجيزة، ط (١) ١٤١٧ هـ-١٩٩٧ م، ج ٦، ص ٣٠٥.
(^٢) الطبقات الكبرى: محمد بن سعد بن منيع البصري، تح: إحسان عباس، دار صادر: بيروت، ط (١) ١٩٦٨ م،
ج ٢، ص ٢٤٨.
(^٣) فتح البارئ شرح صحيح البخاري: ابن حجر العسقلاني، ج ٨، ص ١٥٢.
(^٤) الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف: أبو بكر محمد بن إبراهيم، المنذر النيسابوري، تح: أبو حماد صغير أحمد بن محمد حنيف، دار طيبة: الرياض، ط (١) ١٤٠٥ هـ-١٩٨٥ م، ج ١١، ص ٣٣ - ٣٤، برقم ٦٤٢٢، وكتاب الأموال: أبو عبيد القاسم بن سلام، تح: خليل محمد هراس، دار الفكر: بيروت، ط () دت، ج ١، ص ٧٤، برقم ١٥١.
الجواب من وجهين:
الأول: أن ما فعله الصحابة من اعتراض على إنفاذ جيش أسامة كان باجتهاد منهم عندما رأوا ارتداد العرب، واضطراب الأمور على الصديق بعد موت النبي - ﷺ -، فقد روى أبو هريرة - ﵁ - قال: " فاجتمع إليه أصحاب رسول الله - ﷺ -، فقالوا: " يا أبا بكر: رد هؤلاء، تُوجِه هؤلاء إلى الروم، وقد ارتدت العرب حول المدينة؟ فقال: والذي لا إله غيره، لو جرت الكلاب بأرجل أزواج رسول الله - ﷺ -، ما رددت جيشًا وجهه رسول الله، ولا حللت لواء عقده رسول الله، فوجه أسامة". (^١)
الثاني: ما فعله الصديق، وتمسك به، هو تنفيذه لوصية رسول الله ص التي وصى بها وأكد عليها مرارا وهو على فراشه حتى مات.
روى ابن سعد بسنده، عن عروة بن الزبير قال: " كان رسول الله - ﷺ - قد بعث أسامة وأمره أن يواطئ الخيل نحو البلقاء، حيث قتل أبوه وجعفر، فجعل أسامة وأصحابه يتجهزون، وقد عسكر بالجرف، فاشتكى رسول الله - ﷺ - وهو على ذلك، ثم وجد في نفسه راحة فخرج عاصبًا رأسه فقال: " يا أيها الناس، أنفذوا بعث أسامة، ثلاث مرات، ثم دخل النبي - ﷺ - فاستعز به، فتوفي رسول الله - ﷺ - " (^٢)
جاء في فتح الباري: " ثم اشتد برسول الله - ﷺ - وجعه فقال: أنفذوا بعث أسامة، فجهزه أبو بكر بعد أن استخلف". (^٣)
د. واستدلوا كذلك بموقف عمر - ﵁ - حين امتنع عن قسمة الأراضي المفتوحة عنوة على المقاتلين، رغم مطالبتهم بها ومخالفة الصحابة له في الرأي.
والجواب على هذا الاستدلال من وجهين:
الأول: أنه ورد في الآثار أن عمر - ﵁ - أراد في بداية الأمر أن يقسم الأراضي فشاور في ذلك فأشار عليه، علي، ومعاذ بعدم القسمة فمال إلى رأيهما، فقد روى أبو عبيد بسنده عن حارثة بن مضرب عن عمر: " أنه أراد أن يقسم السواد بين المسلمين .. فشاور في ذلك "، فقال له علي بن أبي طالب - ﵁ -: " دعهم يكونوا مادة للمسلمين، فتركهم ". (^٤)
_________
(^١) «البداية والنهاية: إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي، تح: عبد الله عبد المحسن التركي، دار الهجرة للطباعة والنشر: الجيزة، ط (١) ١٤١٧ هـ-١٩٩٧ م، ج ٦، ص ٣٠٥.
(^٢) الطبقات الكبرى: محمد بن سعد بن منيع البصري، تح: إحسان عباس، دار صادر: بيروت، ط (١) ١٩٦٨ م،
ج ٢، ص ٢٤٨.
(^٣) فتح البارئ شرح صحيح البخاري: ابن حجر العسقلاني، ج ٨، ص ١٥٢.
(^٤) الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف: أبو بكر محمد بن إبراهيم، المنذر النيسابوري، تح: أبو حماد صغير أحمد بن محمد حنيف، دار طيبة: الرياض، ط (١) ١٤٠٥ هـ-١٩٨٥ م، ج ١١، ص ٣٣ - ٣٤، برقم ٦٤٢٢، وكتاب الأموال: أبو عبيد القاسم بن سلام، تح: خليل محمد هراس، دار الفكر: بيروت، ط () دت، ج ١، ص ٧٤، برقم ١٥١.
22