العمل بالأغلبية - عبد المنان التالبي
قال الزهري: " فأخبرني أنس بن مالك - ﵁ -، أنه سمع خطبة عمر بن الخطاب - ﵁ - الآخرة حين جلس على منبر رسول الله - ﷺ - وذلك الغد من يوم توفي رسول الله - ﷺ -، قال: " فتشهد عمر وأبو بكر صامت لا يتكلم، ثم قال: أما بعد فإني قلت أمس مقالة وأنها لم تكن كما قلت، وإني والله ما وجدت المقالة التي قلت في كتاب أنزله الله ولا في عهد عهده إلي رسول الله - ﷺ -، ولكني كنت أرجوا أن يعيش رسول الله - ﷺ - حتى يدبرنا- يريد بذلك أن يكون آخرهم - فإن يك محمد - ﷺ - قد مات فإن الله قد جعل بين أظهركم نورًا تهتدون به، فاعتصموا به تهتدوا لما هدى الله محمدا - ﷺ - ثم أن أبا بكر صاحب رسول الله - ﷺ -، وثاني اثنين وإنه أولى الناس بأموركم، فقوموا فبايعوه، وكانت طائفة منهم قد بايعوه قبل ذلك في سقيفة بني ساعدة، وكانت بيعة العامة على المنبر". (^١)
ويتضح من خلال هذين الحديثين أن الصديق - ﵁ - تم انتخابه مرتين، مرة من كبار الصحابة في السقيفة، والثانية في المسجد من عامة الناس؛ ليتحقق الرضا من عامة الصحابة ولتتم البيعة منهم جميعًا، وقد كان ذلك.
قال الغزالي: " لما بايع عمر أبا بكر - ﵁ - ما انعقدت الإمامة له، لا بمجرد بيعته، ولكن؛ لتتابع الأيدي إلى البيعة بسبب مبادرته، ولو لم يبايعه غير عمر، وبقي كافة الخلق مخالفين، أو انقسموا انقسامًا متكافئًا لا يتميز فيه غالب من مغلوب، لما انعقدت الإمامة .. ". (^٢)
ويؤكد هذا المعنى ابن تيمية فيقول وإنما صار- أي أبو بكر- إمامًا بمبايعة جمهور الصحابة الذين هو أهل القدرة والشوكة، ولم يضر تخلف سعد بن عبادة - ﵁ -؛ لأن ذلك لا يقدح في مقصود الولاية، فإن المقصود حصول القدرة والسلطان الذين بهما تحصل مصالح الإمامة، وذلك قد حصل بموافقة الجمهور على ذلك". (^٣)
_________
(^١) صحيح ابن حبان: كتاب إخباره ﷺ عن مناقب أصحابه، باب ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن المصطفى - ﷺ - بعد أمره بالصلاة أبا بكر في علته أمر عليا بذلك ﵄، ج ١٥، ص ٢٩٦، برقم ٦٨٧٥، مصنف عبد الرزاق ج ٥، ص ٤٣٧، برقم ٩٧٥٦، وقال الأرناؤوط حديث صحيح.
(^٢) فضائح الباطنية: الغزالي، ص ١٧٧.
(^٣) منهاج السنة النبوية: أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية الحراني، تح: محمد رشاد سالم، مؤسسة قرطبة، ط (١) ١٤٠٦ هـ، ج ١، ص ٥٣٠.
ويتضح من خلال هذين الحديثين أن الصديق - ﵁ - تم انتخابه مرتين، مرة من كبار الصحابة في السقيفة، والثانية في المسجد من عامة الناس؛ ليتحقق الرضا من عامة الصحابة ولتتم البيعة منهم جميعًا، وقد كان ذلك.
قال الغزالي: " لما بايع عمر أبا بكر - ﵁ - ما انعقدت الإمامة له، لا بمجرد بيعته، ولكن؛ لتتابع الأيدي إلى البيعة بسبب مبادرته، ولو لم يبايعه غير عمر، وبقي كافة الخلق مخالفين، أو انقسموا انقسامًا متكافئًا لا يتميز فيه غالب من مغلوب، لما انعقدت الإمامة .. ". (^٢)
ويؤكد هذا المعنى ابن تيمية فيقول وإنما صار- أي أبو بكر- إمامًا بمبايعة جمهور الصحابة الذين هو أهل القدرة والشوكة، ولم يضر تخلف سعد بن عبادة - ﵁ -؛ لأن ذلك لا يقدح في مقصود الولاية، فإن المقصود حصول القدرة والسلطان الذين بهما تحصل مصالح الإمامة، وذلك قد حصل بموافقة الجمهور على ذلك". (^٣)
_________
(^١) صحيح ابن حبان: كتاب إخباره ﷺ عن مناقب أصحابه، باب ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن المصطفى - ﷺ - بعد أمره بالصلاة أبا بكر في علته أمر عليا بذلك ﵄، ج ١٥، ص ٢٩٦، برقم ٦٨٧٥، مصنف عبد الرزاق ج ٥، ص ٤٣٧، برقم ٩٧٥٦، وقال الأرناؤوط حديث صحيح.
(^٢) فضائح الباطنية: الغزالي، ص ١٧٧.
(^٣) منهاج السنة النبوية: أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية الحراني، تح: محمد رشاد سالم، مؤسسة قرطبة، ط (١) ١٤٠٦ هـ، ج ١، ص ٥٣٠.
26