التلخيص الحبير - ط العلمية - أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني
جرح الضعفاء من النصيحة
قال ﷺ: "الدين النصيحة". قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: "للَّه ولكتابه ولعامة المؤمنين وخاصتهم" ١.
قلت: ومن الخاصة رواة الحديث، فجرحهم جائز بل واجب بالاتفاق للضرورة الداعية إليه صيانة للشريعة المكرمة وليس هو من الغيبة المحرمة كما ثبت ذلك في حديث الثلاثة الذين دخلوا على رسول الله ﷺ فقد تحدث رسول الله ﷺ عن المعرض الذي لم يكن حاضرًا بين القديم ولم يكن ذلك غيبة منه ﷺ بل هو تحذير من فعله للسامعين حتى لا يقعوا فيما وقع فيه من الإعراض عن رسول الله ﷺ الذي قد يؤدي إلى الكفر والعياذ باللَّه، بل إن النبي ﷺ هو أول من جرح وعدل على الإطلاق، ألا ترى إليه وهو يقول في رجل استأذن عليه يومًا: "ائذنوا له بئس أخو العشيرة".
وتسأله فاطمة بنت قيس عن رأيه في خطبها معاوية وأبي جهم، فيقول لها: "أما معاوية فصعلوك لا مال له، وأبو جهم لا يضع عصاه عن عاتقه" ٢.
وأما تعديله ﷺ فكقوله في عبد الله بن عمر: "نعم الرجل لو كان يقيم الليل".
وقوله: "نعم الرجل خريم الأسدي" … الحديث٣.
ثم هب أنك إمام بئر مغطى، ومن مشى على غطائه وقع فيه فأرديَ قتيلًا، ثم أراد مسلم أن يمشي على غطاء هذا البئر فهل تسكت فتكون آثمًا أم تجذب فتكون ناصحًا أمينًا؟ وقد تركت لك الإجابة لتختر أيهما شئت أيها الناصح للَّه ورسوله.
_________
١ أخرجه: مسلم في كتاب الإيمان باب بيان أن الدين النصيحة ٩٥- ٥٥ والنسائي في "السنن" ٧/١٥٧، وأحمد في "المسند" ٢/٢٩٧، والدارمي في "السنن" ٢/٣١١، وأبو عوانة ١/٣٧، والطحاوي في "مشكل الآثار" ٢/١٨٨، والحميدي ٨٣٧، والخطيب في "تاريخه" ١٤/٢٠٧، وابن حجر في "المطالب العالية" "١٩٧٩" "٣٢٨٤" وذكر السيوطي في "الدر المنثور" ٣/٢٦٧.
٢ أخرجه: مسلم ٢/١١١٤ في كتاب الطلاق: باب المطلقة ثلاثًا لا نفقة لها ٣٦/١٤٨٠.
٣ أخرجه: أبو داود ٤/٣٤٨- ٣٤٩، في كتاب اللباس: باب ما جاء في إسبال الإزار "٤٠٨٩" وأحمد٤/١٨٠.
قال ﷺ: "الدين النصيحة". قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: "للَّه ولكتابه ولعامة المؤمنين وخاصتهم" ١.
قلت: ومن الخاصة رواة الحديث، فجرحهم جائز بل واجب بالاتفاق للضرورة الداعية إليه صيانة للشريعة المكرمة وليس هو من الغيبة المحرمة كما ثبت ذلك في حديث الثلاثة الذين دخلوا على رسول الله ﷺ فقد تحدث رسول الله ﷺ عن المعرض الذي لم يكن حاضرًا بين القديم ولم يكن ذلك غيبة منه ﷺ بل هو تحذير من فعله للسامعين حتى لا يقعوا فيما وقع فيه من الإعراض عن رسول الله ﷺ الذي قد يؤدي إلى الكفر والعياذ باللَّه، بل إن النبي ﷺ هو أول من جرح وعدل على الإطلاق، ألا ترى إليه وهو يقول في رجل استأذن عليه يومًا: "ائذنوا له بئس أخو العشيرة".
وتسأله فاطمة بنت قيس عن رأيه في خطبها معاوية وأبي جهم، فيقول لها: "أما معاوية فصعلوك لا مال له، وأبو جهم لا يضع عصاه عن عاتقه" ٢.
وأما تعديله ﷺ فكقوله في عبد الله بن عمر: "نعم الرجل لو كان يقيم الليل".
وقوله: "نعم الرجل خريم الأسدي" … الحديث٣.
ثم هب أنك إمام بئر مغطى، ومن مشى على غطائه وقع فيه فأرديَ قتيلًا، ثم أراد مسلم أن يمشي على غطاء هذا البئر فهل تسكت فتكون آثمًا أم تجذب فتكون ناصحًا أمينًا؟ وقد تركت لك الإجابة لتختر أيهما شئت أيها الناصح للَّه ورسوله.
_________
١ أخرجه: مسلم في كتاب الإيمان باب بيان أن الدين النصيحة ٩٥- ٥٥ والنسائي في "السنن" ٧/١٥٧، وأحمد في "المسند" ٢/٢٩٧، والدارمي في "السنن" ٢/٣١١، وأبو عوانة ١/٣٧، والطحاوي في "مشكل الآثار" ٢/١٨٨، والحميدي ٨٣٧، والخطيب في "تاريخه" ١٤/٢٠٧، وابن حجر في "المطالب العالية" "١٩٧٩" "٣٢٨٤" وذكر السيوطي في "الدر المنثور" ٣/٢٦٧.
٢ أخرجه: مسلم ٢/١١١٤ في كتاب الطلاق: باب المطلقة ثلاثًا لا نفقة لها ٣٦/١٤٨٠.
٣ أخرجه: أبو داود ٤/٣٤٨- ٣٤٩، في كتاب اللباس: باب ما جاء في إسبال الإزار "٤٠٨٩" وأحمد٤/١٨٠.
29