التلخيص الحبير - ط العلمية - أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني
٢٠٢ - حَدِيثُ حُذَيْفَةَ "فُضِّلْنَا عَلَى النَّاسِ بِثَلَاثٍ: جُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ مَسْجِدًا، وَجُعِلَ تُرَابُهَا ١
_________
= ذلك، مما يحول بين المتيمم وبين الأرض.
والسبب في اختلافهم شيئان:
أحدهما: الاختلاف في معنى اسم الصعيد في "لسان العرب".
قال في "لسان العرب ": الصعيد المرتفع من الأرض.
وقيل: الأرض المرتفعة من الأرض المنخفضة وقيل: ما لم يخالطه رمل، ولا سبخة وقيل: وجه الأرض، لقوله تعالى: ﴿فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا﴾ [الكهف: ٤٠] أي أرضًا ملساء لا نبات بها.
وقال جرير: إذا تيمم ثوت بصعيد أرض بكت من حيث لؤمهم الصعيد.
وقيل: الصعيد الأرض، وقيل: الأرض الطيبة، وقيل: هو كل تراب طيب وفي التنزيل: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ وقال "الفراء" في قوله: ﴿صَعِيدًا جُرُزًا﴾: الصعيد التراب وقال غيره: هي الأرض المستوية. وقال "الشافعي": لا يقع اسم الصعيد إلا على تراب له غبار، فأما البطحاء الغليظة والرقيقة، والكثيب الغليظ، فلا يقع عليه اسم الصعيد، وان خالطه تراب، أو صعيد، أو مدر يكون له غبار كان الذي خالطه الصعيد، ولا يتيمم.. بالنون، ولا بالزرنيخ، وكل هذا حجارة.
وقال: "أبو إسحاق": الصعيد وجه الأرض قال: وعلى الإنسان أن يضرب بيديه وجه الأرض، ولا يبالي أكان في الموضع تراب، فأو لم يكن؛ لأن الصعيد ليس هو التراب، إنما هو وجه الأرض، ترابًا كان أو غيره.
قال: ولو أن أرضنا كانت كلها صخرًا لا تراب عليه، ثم ضرب المتيمم يده على ذلك الصخر لكان ذلك طهورًا، إذا مسح به وجهه قال تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا﴾، لأنه نهاية ما يصعد إليه من باطن الأرض.
قال " الأزهري": هذا الذي قاله "أبو إسحاق" أحسبه مذهب "مالك".
قال "الليث": يقال للحديقة إذا خربت، وذهب شجرها: قد صارت صعيدًا، أي: أرضًا مستوية لا شجر فيها.
قال "ابن الأعرابي": الصعيد الأرض بعينها، والصعيد الطريق سمي بالصعيد من التراب، والجمع من كل ذلك صعدان.
قال " أحمد بن ثور": وفيه تشابه صعدان- ويغنى به الماء لا السمل وصعد كذلك-، وصعدات جمع الجمع، وفي حديث علي.. رضوان الله عليه: "إياكم والقعود بالصعدات، إلا من أدى حقها، وهي الطرق"، وهي جمع صعد وصعد.. جمع صعيد، كطريق وطرق وطرقات، مأخوذ من الصعيد، وهو: التراب، وقيل: جمع صعدة كظلمة، وهي فناء باب الدار، وممر الناس بين يديه، ومنه الحديث: "ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله تعالى"، والصعيد: الطريق يكون واسعًا وضيقًا والصعيد: الموضع العريض الواسع، والصعيد القبر ا. هـ.
الأمر الثاني: إطلاق اسم الأرض في جواز التيمم بها في بعض روايات الحديث المشهورة وتقييدها بالتراب في بعضها وهو قوله ﵇: "جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا " وفي بعض رواياته وتربتها طهورًا.
وقد اختلف العلمًاء هل يقضي بالمطلق على المقيد أو بالمقيد على المطلق والمشهور عندهم أن يقضي بالمقيد على المطلق.
ومذهب ابن حزم أنه يقضى بالمطلق على المقيد لأن المطلق فيه زيادة معنى فذهب إلى ما سبق ذكره.
فمن كان رأيه القضاء بالمقيد على المطلق وحمل اسم الصعيد الطيب على التراب لم يجز التيمم إلا بالتراب ومن قضى بالمطلق على المقيد وحمل اسم الصعيد على كل ما على وجه الأرض من أجزائها أجاز التيمم بالرمل والحصى.
وأما إجازة التيمم بما يتولد منها فضعيف إذ كان لا يتناوله اسم الصعيد فإن أعم دلالة اسم الصعيد أن يدل على ما يدل عليه الأرض لا أن يدل على الزرنيخ والنورة والجبس.
ومذهب الشافعي أن يقضى بالمقيد على المطلق وأن الصعيد الطيب هو التراب ذو الغبار في الآية.
ينظر نص كلام شيخنا جاد الرب في التيمم.
_________
= ذلك، مما يحول بين المتيمم وبين الأرض.
والسبب في اختلافهم شيئان:
أحدهما: الاختلاف في معنى اسم الصعيد في "لسان العرب".
قال في "لسان العرب ": الصعيد المرتفع من الأرض.
وقيل: الأرض المرتفعة من الأرض المنخفضة وقيل: ما لم يخالطه رمل، ولا سبخة وقيل: وجه الأرض، لقوله تعالى: ﴿فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا﴾ [الكهف: ٤٠] أي أرضًا ملساء لا نبات بها.
وقال جرير: إذا تيمم ثوت بصعيد أرض بكت من حيث لؤمهم الصعيد.
وقيل: الصعيد الأرض، وقيل: الأرض الطيبة، وقيل: هو كل تراب طيب وفي التنزيل: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ وقال "الفراء" في قوله: ﴿صَعِيدًا جُرُزًا﴾: الصعيد التراب وقال غيره: هي الأرض المستوية. وقال "الشافعي": لا يقع اسم الصعيد إلا على تراب له غبار، فأما البطحاء الغليظة والرقيقة، والكثيب الغليظ، فلا يقع عليه اسم الصعيد، وان خالطه تراب، أو صعيد، أو مدر يكون له غبار كان الذي خالطه الصعيد، ولا يتيمم.. بالنون، ولا بالزرنيخ، وكل هذا حجارة.
وقال: "أبو إسحاق": الصعيد وجه الأرض قال: وعلى الإنسان أن يضرب بيديه وجه الأرض، ولا يبالي أكان في الموضع تراب، فأو لم يكن؛ لأن الصعيد ليس هو التراب، إنما هو وجه الأرض، ترابًا كان أو غيره.
قال: ولو أن أرضنا كانت كلها صخرًا لا تراب عليه، ثم ضرب المتيمم يده على ذلك الصخر لكان ذلك طهورًا، إذا مسح به وجهه قال تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا﴾، لأنه نهاية ما يصعد إليه من باطن الأرض.
قال " الأزهري": هذا الذي قاله "أبو إسحاق" أحسبه مذهب "مالك".
قال "الليث": يقال للحديقة إذا خربت، وذهب شجرها: قد صارت صعيدًا، أي: أرضًا مستوية لا شجر فيها.
قال "ابن الأعرابي": الصعيد الأرض بعينها، والصعيد الطريق سمي بالصعيد من التراب، والجمع من كل ذلك صعدان.
قال " أحمد بن ثور": وفيه تشابه صعدان- ويغنى به الماء لا السمل وصعد كذلك-، وصعدات جمع الجمع، وفي حديث علي.. رضوان الله عليه: "إياكم والقعود بالصعدات، إلا من أدى حقها، وهي الطرق"، وهي جمع صعد وصعد.. جمع صعيد، كطريق وطرق وطرقات، مأخوذ من الصعيد، وهو: التراب، وقيل: جمع صعدة كظلمة، وهي فناء باب الدار، وممر الناس بين يديه، ومنه الحديث: "ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله تعالى"، والصعيد: الطريق يكون واسعًا وضيقًا والصعيد: الموضع العريض الواسع، والصعيد القبر ا. هـ.
الأمر الثاني: إطلاق اسم الأرض في جواز التيمم بها في بعض روايات الحديث المشهورة وتقييدها بالتراب في بعضها وهو قوله ﵇: "جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا " وفي بعض رواياته وتربتها طهورًا.
وقد اختلف العلمًاء هل يقضي بالمطلق على المقيد أو بالمقيد على المطلق والمشهور عندهم أن يقضي بالمقيد على المطلق.
ومذهب ابن حزم أنه يقضى بالمطلق على المقيد لأن المطلق فيه زيادة معنى فذهب إلى ما سبق ذكره.
فمن كان رأيه القضاء بالمقيد على المطلق وحمل اسم الصعيد الطيب على التراب لم يجز التيمم إلا بالتراب ومن قضى بالمطلق على المقيد وحمل اسم الصعيد على كل ما على وجه الأرض من أجزائها أجاز التيمم بالرمل والحصى.
وأما إجازة التيمم بما يتولد منها فضعيف إذ كان لا يتناوله اسم الصعيد فإن أعم دلالة اسم الصعيد أن يدل على ما يدل عليه الأرض لا أن يدل على الزرنيخ والنورة والجبس.
ومذهب الشافعي أن يقضى بالمقيد على المطلق وأن الصعيد الطيب هو التراب ذو الغبار في الآية.
ينظر نص كلام شيخنا جاد الرب في التيمم.
397