شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - من كتاب الصلاة - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
تماثيل وأن صار أن يخرج فيصلي في المطر" رواهما سعيد ولأن النبي ﷺ لما ذكرت له الكنيسة التي بارض الحبشة وما فيها من التصاوير قال: "أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك التصاوير أولئك شرار الخلق عند الله" وكل واحد من اتخاذ القبور مساجد ومن التصاوير فيها محرم فالصلاة فيها تشبه الصلاة في المسجد على القبر ولأنه بعث عليا ﵁ على أن لا يدع تمثالا إلا طمسه ولا قبرا مشرفا إلا سواه فإذا كان طمسها واجبا لأنها بمنزلة الأوثان فالصلاة في المكان الذي فيه الصور كالصلاة في بيوت الأوثان فهل يقول أحد أن هذا جائز بلا كراهة من غير ضرورة وقد قال ﷺ: "لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة" فكيف لا تكره الصلاة في مكان تمنع الملائكة من الدخول إليه دائما ولأن الصور قد تعبد من دون الله وفيها مضاهاة لخلق الله فالصلاة عندها تشبه بمن يعبدها ويعظمها لا سيما أن كانت الصورة في جهة القبلة فإن السجود إلى جهتها يشبه السجود لغير الله.
وأما صلاة النبي ﷺ في الكعبة فهو حجة أيضا قوية لما روى عن ابن عباس قال: "دخل النبي ﷺ البيت فوجد فيه صورة إبراهيم وصورة مريم فقال: أما هم فقد سمعوا أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة هذا إبراهيم
وأما صلاة النبي ﷺ في الكعبة فهو حجة أيضا قوية لما روى عن ابن عباس قال: "دخل النبي ﷺ البيت فوجد فيه صورة إبراهيم وصورة مريم فقال: أما هم فقد سمعوا أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة هذا إبراهيم
505