اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الشرح الصوتي لزاد المستقنع - ابن عثيمين

محمد بن صالح بن محمد العثيمين
الشرح الصوتي لزاد المستقنع - ابن عثيمين - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
فقال النبيُّ ﷺ: «اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ»، فأضاف الخطايا إلى نفسِه، وقال: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي كُلَّهُ، دِقَّهُ وَجِلَّهُ، عَلَانِيَتَهُ وَسِرَّهُ، وَأَوَّلَهُ وَآخِرَهُ»، وقال الله تعالى: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [محمد: ١٩]، وقال الله تعالى: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: ٢]، ولكن الشأن كلُّ الشأن هل هذه الذُّنوب تبقى؟
الجواب: لا، فالنبيُّ ﷺ معصومٌ مِن الإِقرارِ على الذَّنبِ، معصومٌ مِن ذلك، بخلاف غيره، فإنه يُذنب، وقد يُقَرُّ على ذلك ويستمرُّ في معصيته، وقد لا يُغفر له، أما النَّبيُّ ﷺ فإنه مغفور له الذنب، ولا يقر عليه، ﵊، بل لا بُدَّ أن يُنبَّه عليه مهما كان الأمر: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [التحريم: ١].
هذا هو فَصْلُ الخطاب في هذه المسألة التي تنازعَ النَّاسُ فيها، لكن هناك شيء معين مِن الذنوب لا شَكَّ أنَّ النبيَّ ﷺ معصومٌ منه، وهو الكذبُ والخيانة؛ لأنه لو قيل بجواز ذلك عليه لكان في ذلك قَدْحٌ في رسالته ﵊، فلا يمكن أن يقعَ منه.
كذلك أيضًا معصوم مما يُخلُّ بأصل العبادة وأصلِ الأخلاق، كالشِّركِ، وكسفاسف الأخلاق مثل الزِّنا وشبهه، هذا لا شَكَّ أنَّه معصومٌ منه ﵊، لكن الخطايا التي بينه وبين ربِّه هذه قد تقعُ منه، ولكنها خطايا صغيرة تُكَفَّر، وقد غَفَرَ اللَّهُ له ما تقدَّم مِن ذَنْبِه وما تأخَّر.
1136
المجلد
العرض
14%
الصفحة
1136
(تسللي: 1136)